منذ الأول من يناير/كانون الثاني 2026، اختفى ركنٌ أساسيٌّ من أركان تنظيم الكهرباء في فرنسا، وإن كان غير مُعلنٍ عنه. فقد استُبدل نظام ARENH (الوصول المُنظَّم إلى الكهرباء النووية التاريخية)، الذي كان يُسيطر على جزءٍ من سعر الكهرباء النووية لأكثر من عقد، بنظامٍ جديدٍ يُسمى "الدفع النووي الشامل". ورغم تقديمه كإصلاحٍ للحماية من تقلبات السوق، إلا أن هذا التحوّل يُغيّر جذرياً طريقة إعادة توزيع عائدات الطاقة النووية، ويُثير العديد من التساؤلات لدى المستهلكين. يُعدّ هذا التغيير جوهرياً. فقبل نهاية عام 2025، كان نظام ARENH يُلزم شركة EDF ببيع جزءٍ من إنتاجها النووي لمنافسيها بسعرٍ ثابتٍ قدره 42 يورو لكل ميغاواط/ساعة. وقد تعرّض هذا النظام، الذي صُمّم في الأصل لتحفيز المنافسة، لانتقاداتٍ متزايدة، إذ اعتُبر منفصلاً عن تكاليف الإنتاج الفعلية، ومُضرّاً بمُزوّد الكهرباء الحالي. أما مع نظام VNU، فقد انقلبت المعادلة: إذ يُمكن لشركة EDF الآن بيع كامل إنتاجها من الكهرباء بسعر السوق.
من السعر المنظم إلى إعادة التوزيع بعد وقوع الحدث
يرتكز جوهر الآلية الجديدة على فكرة تبدو بسيطة. فعندما تتجاوز أسعار سوق الكهرباء عتبة معينة، تُحدد بحوالي 78 يورو لكل ميغاواط ساعة، تقوم الدولة بتحصيل جزء من الإيرادات الزائدة. ويجب إعادة توزيع هذه المبالغ على المستهلكين كتعويض مالي في فواتيرهم. وبذلك، يتخلى النظام عن مبدأ الحصص ذات السعر الثابت لصالح آلية إعادة توزيع بأثر رجعي. بالنسبة لشركة EDF، يُنظر إلى هذا التغيير على أنه إعادة توازن متوقعة. إذ تستعيد الشركة القدرة على تقييم أسطولها النووي بمستويات أقرب إلى تكاليفها واستثماراتها، دون دعم غير مباشر يفيد الموردين البديلين. ولم يعد بإمكان هؤلاء الموردين الاعتماد على الكهرباء النووية المخفضة لبناء عروضهم التجارية، مما يُغير التوازن التنافسي في السوق. أما بالنسبة للأسر، فالوضع أكثر تعقيدًا. تعمل القيمة الموحدة الوطنية (NUV) كشبكة أمان، ولكنها مشروطة. ولا يتم تفعيل الحماية إلا في حالة حدوث ارتفاع مفاجئ في أسعار الجملة. أما دون عتبة التفعيل، فلا تتدخل أي آلية تصحيحية، حتى لو ظلت الأسعار مرتفعة باستمرار. يُدخل هذا الهيكل عنصرًا جديدًا من عدم اليقين في الفاتورة النهائية.
درع غير مؤكد للقوة الشرائية
تكمن إحدى نقاط الضعف الرئيسية في نظام التوفير الموحد للطاقة على المستوى الوطني (NUES) في افتقاره للشفافية. فعملية إعادة التوزيع مصممة بعد وقوع الحدث، ما يعني أن الأسرة لا تستطيع معرفة ما إذا كانت ستتلقى دفعة، أو متى، أو مقدارها، بشكل مسبق. ويتناقض هذا الغموض تناقضًا صارخًا مع النظام القديم، الذي كان، رغم عدم كماله، ذا آثار قابلة للتنبؤ. بل قد يكون عام 2026 عامًا بلا إعادة توزيع إذا بقيت أسعار السوق معتدلة. فما دامت الأسعار دون عتبة التفعيل، لا تُخطط أي دفعة. وبالتالي، قد ينشأ وضع متناقض، حيث ترتفع الفواتير بسبب استمرار ارتفاع الأسعار، دون أن تصل إلى المستوى الذي يعتبره النظام مفرطًا. هذه الظاهرة، التي تُوصف أحيانًا بـ"تأثير المقص"، تُعرّض الأسر لزيادة تدريجية في نفقات الطاقة دون وجود شبكة الأمان الموعودة. في هذا السياق، يبدو الانخفاض المُعلن في التعرفات المنظمة في 1 فبراير 2026 بمثابة تخفيف مؤقت وليس ضمانًا هيكليًا. وهذا لا يُنبئ بتطورات الأشهر اللاحقة، التي باتت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بظروف السوق وآليات إعادة التوزيع. يمثل نظام الدفع النووي الشامل تحولاً جذرياً. فهو يحمي من الصدمات المفاجئة، لكنه يجعل المستهلكين أكثر عرضة لارتفاعات الأسعار على المدى المتوسط. في ظل هذا الإطار الجديد، يبقى أمر واحد مؤكداً: في غياب أي وضوح بشأن التعويضات المستقبلية، يظل التحكم في الاستهلاك الوسيلة الأكثر فعالية لكبح التكاليف. في عام 2026، أكثر من أي وقت مضى، بات قطاع الكهرباء مجالاً تتلاشى فيه القيود التنظيمية لصالح حالة عدم اليقين.