الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلنت الولايات المتحدة عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة 700 مليون دولار تهدف إلى إنعاش صناعة الفحم. وتُقدّم هذه المبادرة كإجراء استراتيجي لتعزيز استقلال البلاد في مجال الطاقة، إلا أنها تُمثّل عودةً لإحياء أحد أكثر أنواع الوقود الأحفوري إثارةً للجدل في العالم. وتعتزم الإدارة الأمريكية تحديث العديد من البنى التحتية القائمة، إلى جانب إطلاق مشاريع صناعية جديدة في عدد من الولايات المنتجة للفحم.
سيُموّل هذا الاستثمار بموجب قانون الإنتاج الدفاعي، وهو آلية تُستخدم عادةً في حالات الطوارئ الوطنية. ووفقًا للبيت الأبيض، ستُستخدم الأموال، على وجه الخصوص، لتحديث 14 محطة توليد طاقة و42 منجم فحم موزعة على 12 ولاية أمريكية. وقد أكد دونالد ترامب أن هذه الولايات دعمت ترشحه بشكل كبير في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، مما يجعل هذا البرنامج بمثابة رسالة سياسية موجهة إلى ناخبيه.
محطتان جديدتان لتوليد الطاقة ومحطة تصدير
إلى جانب تجديد المنشآت القائمة، تتضمن الخطة بناء محطتين جديدتين لتوليد الطاقة تعملان بالفحم، وهي الأولى من نوعها في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد. ومن المقرر إنشاء هاتين المحطتين في ولايتي فرجينيا الغربية وألاسكا. ويؤكد ساكن البيت الأبيض أنهما ستستخدمان أحدث التقنيات لخفض الانبعاثات مع ضمان إنتاج مستقر للكهرباء.
يتضمن البرنامج أيضاً إنشاء محطة بحرية مخصصة لتصدير الفحم في أوكلاند، كاليفورنيا. وتهدف هذه البنية التحتية الجديدة إلى تعزيز قدرة الولايات المتحدة على التصدير إلى الأسواق الدولية في ظل التوترات الكبيرة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية. وتعتقد الإدارة الأمريكية أن الطلب على الوقود الأحفوري قد يظل مرتفعاً في العديد من مناطق العالم على الرغم من نمو الطاقة المتجددة.
صناعة متعثرة تستعيد قوتها
لطالما شكلت صناعة الفحم ركيزة أساسية للاقتصاد الأمريكي، إلا أنها شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العقدين الماضيين. ووفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، انخفض إنتاج الفحم إلى النصف بين عامي 2005 و2020 نتيجةً للمنافسة من الغاز الطبيعي ومصادر الطاقة المتجددة.
إلا أن هذا الاتجاه يبدو أنه قد انعكس مؤخراً. فبعد أن بلغ الإنتاج أدنى مستوياته في عام 2024، انتعش في عام 2025 واستمر في اتجاهه التصاعدي منذ بداية عام 2026. واليوم، لا يزال الفحم يمثل حوالي 9% من استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة، وهو مستوى مماثل لمستوى الطاقة المتجددة في بعض مناطق البلاد.
خيار مثير للجدل بسبب عواقبه البيئية
إلا أن هذا الانتعاش قد أثار انتقادات واسعة. فقد نددت المنظمات البيئية بالاستثمار الضخم في الوقود الأحفوري الذي يُعدّ أحد المصادر الرئيسية لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. كما سلطت العديد من الدراسات العلمية الضوء على الآثار الصحية لاحتراق الفحم، لا سيما فيما يتعلق بتلوث الهواء وأمراض الجهاز التنفسي.
يرى المشرعون الديمقراطيون المؤيدون للتحول في قطاع الطاقة أن مبلغ الـ 700 مليون دولار كان من الممكن استثماره في البنية التحتية للطاقة المتجددة أو تخزين الكهرباء. كما يشيرون إلى أن تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح أصبحت الآن منافسة لتكلفة محطات الطاقة الحرارية التقليدية.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.