img_4022.jpg
عار! صلاح عبد السلام: النظام القضائي يدعو الدولة إلى ضبط النظام وتخفيف شروط الزيارة.

أصدرت المحكمة الإدارية مجدداً أمراً للدولة بالتخفيف من القيود شروط زيارة صلاح عبد السلامحُكم عليه بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط لمشاركته في هجمات 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، التي أسفرت عن مقتل 130 شخصًا. وقد أُضيف إلى هذا الحكم، يوم الاثنين، غرامة مالية، بعد أن رفضت إدارة السجن الامتثال لأمرٍ أولي صادر عن محكمة ليل الإدارية في الأول من أبريل/نيسان. 

ما سبق أن قالته المحكمة في الأول من أبريل

في الأول من أبريل، لم ترفع المحكمة الإدارية في ليل عزل عبد السلام، لكنها أمرت بالعودة إلى ساعات الزيارة المعتادة، دون استخدام أجهزة الاتصال الداخلي. وقد حكم القاضي بأن الإدارة لم تقدم أدلة كافية للاشتباه في أن الزوار المصرح لهم حاليًا - أفراد عائلته وشريكته الحالية - كانوا ينوون إعطاءه مواد ممنوعة. كما أشار إلى أن هذه الزيارات، في معظمها، جرت دون أي حوادث مُبلغ عنها منذ عام ٢٠١٦. 

من أين أتت هذه الصلابة؟

يعود تشديد الإجراءات الأمنية إلى نوفمبر/تشرين الثاني 2025. فبعد اكتشاف ذاكرة فلاش USB في السجن، نُقلت الزيارات إلى غرف مجهزة بأجهزة اتصال داخلي، ما حال دون أي اتصال جسدي. ووفقًا لمكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب، احتوت هذه الذاكرة على وثائق تتعلق بالدعاية الرسمية لتنظيم الدولة الإسلامية أو القاعدة، ويُزعم أنها سُلمت خلال زيارة قامت بها شريكة صلاح عبد السلام السابقة، التي تخضع للتحقيق ومسجونة على خلفية هذه القضية. 

جوهر الاستدلال القانوني

النقطة الحاسمة، من الناحية القانونية، هي كالتالي: لم تقل المحكمة إن عبد السلام سجين كغيره، ولا أنه لا يشكل أي خطر. بل قالت شيئًا آخر، وهو أكثر إحراجًا للدولة: فحتى تاريخ صدور قرارها، لم تُتخذ أي إجراءات قانونية ضده في هذه القضية تحديدًا المتعلقة بذاكرة USB، ولم تُقدم الإدارة أي دليل يُبرر استمرار السماح للزوار بالاحتفاظ بهذا النظام المعقد. باختصار، أقرّ القاضي تقييدًا لم يُبرر بشكل كافٍ. 

كانت الدولة بطيئة في الامتثال، وهنا يصبح الوضع متفجراً.

تبدأ المشكلة السياسية هنا. فبالرغم من أمر المحكمة الصادر في الأول من أبريل، أبقت إدارة السجن على نظام الاتصال الداخلي. ولذلك، قدم محامو عبد السلام التماسًا جديدًا إلى المحكمة لتنفيذ الحكم الأول، مطالبين بدفع غرامة. وقد أبدى القاضي نفسه استياءه خلال الجلسة، مذكّرًا الجميع بأن لوزارة العدل الحق في احترام أمر المحكمة. وتشير المعلومات الصادرة في 20 أبريل إلى أنه تم أخيرًا إصدار أمر للدولة بتخفيف قيود الزيارة تحت طائلة غرامة. 

لماذا تثير هذه القضية غضباً واسعاً؟

لأن هذا ليس مجرد سجين عادي. صلاح عبد السلام هو الناجي الوحيد من هجمات 13 نوفمبر. إن حصوله، ولو في نقطة محدودة، على حكم لصالحه ضد الدولة يثير حتمًا غضب بعض أفراد الشعب وعائلات الضحايا. هذا الغضب مفهوم. سياسيًا، الصورة كارثية: تبدو الدولة عاجزة عن اتخاذ موقف قانوني سليم ضد أكثر الإرهابيين رمزية في فرنسا. 

لكن العار الحقيقي ليس بالضبط ما نعتقد أنه عليه.

ليس العار الحقيقي في تطبيق القانون على صلاح عبد السلام. ففي دولة يحكمها القانون، حتى أسوأ المجرمين يحتفظ ببعض الحقوق، والقاضي يُشرف على الإدارة. العار الحقيقي يكمن في تذكير الدولة بهذه القاعدة في قضية حساسة كهذه، لمجرد فشلها في تقديم حُكم مُبرر، ومُفصّل، وقابل للدفاع عنه أمام المحكمة. بعبارة أخرى، تكمن الفضيحة في خسارة الإدارة في قضية كانت تعلم أنها ستخضع فيها لتدقيق شديد. 

أدت الاعتقالات الأخيرة إلى تفاقم حالة عدم الارتياح.

اتخذت القضية منحىً أكثر غموضًا مع اعتقال أقارب صلاح عبد السلام، بمن فيهم والدته وشقيقته، في 11 أبريل/نيسان، أثناء توجههم إلى غرفة الزيارة في فاندان لو فيي. أُطلق سراحهم دون مثولهم أمام قاضي التحقيق، وندد محامو الدفاع بـ"حيلة قذرة" تهدف إلى تبرير الإبقاء على نظام الاتصال الداخلي. في هذه المرحلة، يُعد هذا الاتهام مجرد ادعاء دفاعي لا يستند إلى أي حقيقة قانونية ثابتة، ولكنه يزيد من حالة الارتباك والتلاعب المؤسسي. 

انتصار قانوني ضئيل، وكارثة رمزية هائلة

لذا، علينا أن ننظر إلى حقيقتين معًا. الحقيقة الأولى: من الواضح أن القرار لا يبرئ شيئًا، ولا يُلغي إدانته، ولا يُنهي عزلته. الحقيقة الثانية: بالنسبة للدولة، يُعدّ إلزامها، تحت طائلة غرامة، بالامتثال لحكمٍ يتعلق بشروط زيارات صلاح عبد السلام، انتكاسةً سياسيةً وإداريةً ورمزيةً كبيرة. سيتذكر البلد هذه الصورة الصارخة أكثر من دقة التبرير القانوني: في قضية إرهابي 13 نوفمبر، تُلام الدولة مرةً أخرى.

شارك