في مساء يوم الخميس الموافق 26 مارس، توفيت نويليا كاستيلا في إسبانيا بعد تلقيها مساعدة طبية لإنهاء حياتها. كانت تبلغ من العمر 25 عامًا، مصابة بشلل نصفي، وكانت تطالب بهذا القرار منذ ما يقرب من عامين. عارض والداها قرارها، وقدما العديد من الطعون. ونتيجة لذلك، أصبح قرار شخصي للغاية، يخضع للقانون، محط أنظار الرأي العام، وخضع للتحليل في المحكمة، وأطال أمد عملية كان من المفترض أن تنهي معاناة قالت الشابة إنها لم تعد قادرة على تحملها.

يقول القانون "نعم"، وتقول العائلة "لا".

تدور هذه المعركة في إطار القانون الأساسي الإسباني بشأن القتل الرحيم، الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 2021، والذي يُجيز القتل الرحيم والانتحار بمساعدة طبية بشروط صارمة. يجب أن يكون المتقدمون بالغين، وذوي أهلية ووعي، ويعانون من مرض خطير ومستعصٍ أو حالة مزمنة تُسبب معاناة تُعتبر "لا تُطاق". يجب تقديم الطلب كتابيًا، وتكراره، ثم مراجعته من قِبل لجنة إقليمية مستقلة مُؤلفة من أطباء ومحامين وخبراء في الأخلاقيات الحيوية. على الورق، كل شيء مُحدد بوضوح. أما في الواقع، فعندما تُعارض عائلة المريض رغباته، تتحول العملية إلى حقل ألغام، مليء بالشكوك حول الموافقة، والحجج المؤيدة لبدائل مثل الرعاية التلطيفية، ودفاع السلطات الصحية عن استقلالية الفرد "الحر والمُطّلع".

بوفاة نويليا كاستيلا، انتهى النزاع القانوني، لكن السؤال يبقى مطروحًا، سؤالًا جوهريًا يكاد يكون من المستحيل حله. إلى أي مدى يمكن للعائلة التأثير على القرار عندما يعترف القانون بالاختيار الفردي؟ ومتى ينتهي المطاف بالنظام القضائي، في سعيه للحماية، إلى تأخير ما يطلبه الشخص صراحةً؟ بالنسبة لإسبانيا، تُعدّ هذه القضية سابقةً وتذكيرًا بأنّ القتل الرحيم، حتى بعد تقنينه، لا يُحسم أبدًا من خلال الإجراءات الشكلية فحسب، بل هو أيضًا مسألة علاقات وشعور بالذنب وحدود، تلك الحدود التي تفصل بين حماية الآخر واتخاذ القرار نيابةً عنه.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.