أصدرت المحكمة الجنائية الرابعة في دمشق، يوم الثلاثاء 11 مايو/أيار، حكماً بالإعدام غيابياً على الرئيس السوري السابق بشار الأسد. كما حُكم على شقيقه ماهر الأسد، وعدد من كبار مسؤولي النظام السابق، بالإعدام في القضية نفسها. وبذلك، بلغ عدد المحكوم عليهم بالإعدام تسعة مسؤولين سابقين. وأدانت المحكمة بشار الأسد بتهم القتل العمد لعدد من الأشخاص، بينهم أطفال، فضلاً عن التعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وشملت التهم أيضاً أفعالاً تُصنف كجرائم حرب تتعلق بالقمع الذي مارس خلال النزاع السوري.
كما حُكم على شقيقه ماهر الأسد بالإعدام
حُكم على ماهر الأسد، الشقيق الأصغر للرئيس السابق والقائد السابق للفرقة المدرعة الرابعة في الجيش السوري، بالإعدام غيابياً. لم يعد بشار الأسد وماهر الأسد في سوريا، وقد حوكما غيابياً. وأمرت المحكمة أيضاً بمحاكمة الشقيقين دولياً، نظراً لإقامتهما في روسيا منذ سقوط النظام السوري في ديسمبر/كانون الأول 2024. وكانت النيابة العامة قد طالبت بأقصى عقوبة للمتهمين بتهم القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي واختلاس الأموال العامة. كما طالبت الجهات المدنية بإدانتهما بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، مستشهدةً بالتعذيب الممنهج والقتل العمد ووفاة أطفال دون سن الخامسة عشرة والتعذيب الذي أدى إلى الوفاة.
عاطف نجيب، أحد أبرز وجوه القمع في درعا، حُكم عليه شخصياً
كان من بين المدانين عاطف نجيب، ابن عم بشار الأسد والرئيس السابق لجهاز الأمن السياسي في محافظة درعا. وعلى عكس الأخوين الأسد، حضر نجيب جلسة النطق بالحكم. وُضع في قفص الاتهام مرتدياً زي السجن، واستمع إلى حكم الإعدام الصادر بحقه. حوكم عاطف نجيب بتهم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي، فضلاً عن مشاركته في قمع المظاهرات السلمية باستخدام الذخيرة الحية. وشملت التهم أيضاً ارتكاب مجازر ممنهجة وأعمال تعذيب أدت إلى وفاة معتقلين في مراكز الاحتجاز. أُلقي القبض عليه من قبل السلطات السورية الجديدة في يناير/كانون الثاني 2025، ليصبح بذلك أحد أرفع مسؤولي النظام السابق الذين اعتُقلوا ومُثلوا أمام القضاء السوري. بدأت محاكمته العلنية في 26 أبريل/نيسان 2026 في قصر العدل بدمشق.
يمثل درعا والأطفال الذين تم اعتقالهم عام 2011 محور القضية
يعود جزءٌ محوريٌّ من القضية إلى أحداث درعا عام ٢٠١١، التي تُعتبر إحدى نقاط انطلاق الانتفاضة ضد نظام بشار الأسد. فقد اعتُقل أكثر من عشرين تلميذاً بعد كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على الجدران، وتعرّض عددٌ منهم لسوء معاملة شديدة أثناء احتجازهم. وأدى اعتقالهم والعنف الذي مُورس عليهم إلى اندلاع احتجاجات في درعا بدأت في مارس/آذار ٢٠١١. وساهم قمع هذه التجمعات لاحقاً في انتشار حركة الاحتجاج في جميع أنحاء سوريا. وكان عاطف نجيب آنذاك رئيساً للأمن السياسي في درعا، وقد وُجّهت إليه اتهاماتٌ بارزةٌ بالضلوع المباشر في قمع الاحتجاجات، فضلاً عن الاعتقالات والتعذيب التي نُفّذت في بداية الانتفاضة.
يقيم بشار الأسد في روسيا منذ سقوط نظامه
حكم بشار الأسد سوريا لما يقارب 24 عامًا، من يوليو/تموز 2000 حتى سقوطه في ديسمبر/كانون الأول 2024. انهار نظامه بعد هجوم خاطف شنته قوات المعارضة، ما أدى إلى دخولها دمشق. فرّ الرئيس السابق من البلاد إلى روسيا، حيث لجأ مع عدد من المقربين منه. استمرت الحرب، التي اندلعت عقب قمع انتفاضة 2011، قرابة 14 عامًا، وأودت بحياة نحو 500 ألف شخص، بينما تسببت في نزوح ملايين السوريين داخل البلاد وخارجها. يُعدّ الحكم الصادر في 11 أغسطس/آب أشدّ حكم قضائي سوري يُصدر بحق الرئيس السابق منذ الإطاحة به. مع ذلك، لا يزال بشار الأسد خارج الأراضي السورية، في حين طالبت محكمة دمشق رسميًا بمحاكمته، وكذلك محاكمة شقيقه ماهر، على المستوى الدولي.