أعلنت حركة الحوثيين في اليمن، المدعومة من إيران، فرض حظر بحري على السعودية يوم الاثنين، يشمل إغلاق مضيق باب المندب أمام السفن السعودية. ويأتي هذا الإجراء بعد أسبوع من تصعيد عسكري كبير بين الجانبين.
أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، يوم الاثنين، أن الحصار سيدخل حيز التنفيذ فوراً، رداً على ما وصفه بـ"الحصار الجائر والقمعي" الذي فرضته الرياض على موانئ ومطارات شمال غرب اليمن، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، طوال نحو اثني عشر عاماً. وحذر سريع قائلاً: "أي عمل طائش يرتكبه العدو السعودي سيُقابل بتصعيد شامل وحاسم"، مستنداً إلى مبدأ "العين بالعين".
صرح نائب مدير المكتب الإعلامي للحوثيين، نصر الدين عامر، في تصريح له على قناة X، بأن قوات الحركة تمضي قدماً في "إغلاق مضيق باب المندب أمام سفن العدو السعودي". ويُعدّ هذا المضيق، الذي يبلغ عرضه 32 كيلومتراً، والواقع بين جنوب غرب اليمن والقرن الأفريقي، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، المتصل بدوره بالبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس. ولم تصدر السلطات السعودية أي تعليق فوري.
يأتي هذا الإعلان وسط تصاعد التوترات. ففي الأسبوع الماضي، أطلق الحوثيون صواريخ على مطار أبها جنوب غرب المملكة العربية السعودية، عقب غارات جوية على مطار صنعاء تبنتها الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض. وقد صرحت هذه الحكومة بأنها كانت تحاول منع طائرة إيرانية من الهبوط في العاصمة دون تصريح.
تُعدّ المخاطر الاستراتيجية كبيرة. فمنذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في الخليج، المرتبط بالصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حوّلت المملكة العربية السعودية أكثر من 70% من صادراتها من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ووفقًا لبيانات شركتي الاستشارات "كبلر" و"سيجنال أوشن"، فقد مرّ عبر الميناء ما يقارب 4 ملايين برميل يوميًا في الأسابيع الأخيرة، مقارنةً بنحو 973 ألف برميل يوميًا قبل عام. وبلغ إجمالي كميات النفط المارة عبر باب المندب 7,4 مليون برميل يوميًا في يونيو، ما يُمثّل حوالي 7% من الإنتاج العالمي.
يرى محمد الباشا، المحلل في شركة باشا ريبورت للاستشارات في إدارة المخاطر ومقرها الولايات المتحدة، أن الوضع غير مستقر، إذ يقول: "حتى لو لم تتعرض أي سفن للهجوم، فإن مجرد الإعلان يُنذر بتعطيل حركة الملاحة البحرية وخلق حالة من عدم اليقين في الموانئ السعودية. ويبقى السؤال المحوري هو ما إذا كان الحوثيون سينتقلون من التهديدات إلى العمل المباشر".
بدأ الصراع اليمني عام 2014 عندما أطاح الحوثيون بالحكومة من صنعاء، وتصاعدت حدته عام 2015 بتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية. وقد أودى القتال بحياة أكثر من 150 ألف شخص، وفقًا للتقديرات، ويعتمد أكثر من 22 مليون يمني على المساعدات الإنسانية، بحسب الأمم المتحدة. وكانت هدنة غير رسمية سارية منذ عام 2022، إلا أن الأسبوع الماضي شهد أخطر تصعيد للأعمال العدائية منذ ذلك الحين.
كان الحوثيون قد عطلوا حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن بشكل كبير ابتداءً من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث أغرقوا أربع سفن وقتلوا تسعة من أفراد طواقمها. ورغم توقفهم عن هذه الهجمات بعد وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلا أن عدد السفن العابرة لمعبر باب المندب لم يعد إلى مستوياته السابقة، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.