الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامبقررت فرنسا تطبيق رسوم جمركية منفصلة على المنتجات القادمة من الاتحاد الأوروبي. وبينما تُفرض ضريبة بنسبة 20% على واردات الاتحاد الأوروبي، ستستفيد بعض الأقاليم الفرنسية ما وراء البحار، التي تُعتبر عادةً جزءًا لا يتجزأ من أوروبا، من تعريفة جمركية مخفضة بنسبة 10%. وتُظهر هذه الإجراءات، التي ستدخل حيز التنفيذ في 5 و9 أبريل/نيسان 2025، اختلافًا غير متوقع في السياسة التجارية الأمريكية.
تعريفات جمركية متباينة للأقاليم المتشابهة
وبحسب الجدول الذي نشرته الإدارة الأميركية، فإن أقاليم مثل غوادلوب ومارتينيك وغويانا الفرنسية ومايوت، بالإضافة إلى أقاليم بولينيزيا، ستخضع منتجاتها لضريبة بنسبة 10%. وعلى العكس من ذلك، ستطبق ضريبة بنسبة 37% على جزيرة ريونيون، التي تتمتع بنفس الوضع القانوني، وستصل الضريبة على جزيرة سان بيير وميكلون إلى 50%. وينبع هذا التفاوت المفاجئ من الرغبة في التمييز بين المنتجات القادمة من هذه المناطق، التي يعتبرها ترامب مناطق مستقلة من الناحية الضريبية، على الرغم من عضويتها في الاتحاد الأوروبي. بالنسبة للإدارة الأميركية، فإن الأمر يتعلق بالتمييز بين منتجات الأراضي الخاضعة لسياسات تجارية محددة ومنتجات الاتحاد الأوروبي، في إطار مفاوضات ثنائية متوترة.
سياسة أميركية تهز العلاقات التجارية الأوروبية
ويُنظر إلى هذا القرار، الذي يخرق القواعد المعتادة للتجارة الدولية، على أنه استفزاز من جانب الاتحاد الأوروبي. ورغم أن كل هذه الأقاليم هي جزء من المنطقة الجمركية الأوروبية، فإن ترامب وفريقه يعاملونها باعتبارها كيانات تابعة لأطراف ثالثة لأغراض ضريبية. إن هذا النهج، الذي قد يعيد تعريف قواعد المنافسة على نطاق دولي، قد يؤدي إلى تعقيد العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في حين يؤدي إلى تفاقم التفاوتات القائمة بالفعل بين مختلف مكونات الاقتصاد الفرنسي في الخارج. ولن تقتصر عواقب هذا الإجراء على التعريفات الجمركية فحسب؛ كما يمكن أن تؤثر هذه السياسات أيضًا على السياسة التجارية الأوروبية والنقاش حول وضع الأقاليم الخارجية. ومن خلال تبني سياسة متباينة، تسعى الإدارة الأميركية إلى فرض رؤيتها للعلاقات التجارية، في تحد للهياكل القانونية القائمة. وتسلط هذه الخطوة الضوء على التوترات المستمرة بين واشنطن وبروكسل، حيث يسعى كل جانب إلى الدفاع عن مصالحه الاستراتيجية والاقتصادية.