أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف الحوار مع الدول الأوروبية، محذرةً في الوقت نفسه من أنها لن تقبل بأي شكل من أشكال الإنذار. ويأتي هذا الإعلان وسط مؤشرات عديدة تُشير إلى إمكانية استئناف الاتصالات بين الاتحاد الأوروبي وموسكو بعد أكثر من أربع سنوات من العلاقات المتوترة بشدة جراء الحرب في أوكرانيا.
صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بأن "المنطق السليم" يقتضي استئناف المحادثات بين روسيا والعواصم الأوروبية نظراً للعديد من القضايا الدولية العالقة. وأكد أن العلاقات الحالية لا يمكن أن تبقى مجمدة إلى أجل غير مسمى، نظراً للمصالح الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية التي تنطوي عليها هذه القضية بالنسبة للطرفين.
لكن موسكو ترى أن القادة الأوروبيين يتعاملون مع القضية من زاوية خاطئة. فقد صرّح ديمتري بيسكوف بأن العديد من الدول الأوروبية تعتقد أنها قادرة على التفاوض مع روسيا من موقع قوة، بافتراض إضعاف موسكو. ويرى الكرملين أن هذا النهج محكوم عليه بالفشل.
أدلى المسؤول الروسي بتصريحات لاذعة بحق القادة الأوروبيين، مؤكداً أن هذا التصور نابع إما من سوء فهم للوضع أو من تحليل خاطئ لميزان القوى. ووفقاً له، فإن مثل هذه المواقف من شأنها أن تحول دون تحقيق أي نتائج ملموسة في المفاوضات المحتملة.
من جانبه، أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداده للدخول في حوار مع الحكومات الأوروبية. إلا أن موسكو ترى أن مبادرة التقارب يجب أن تأتي من أوروبا، بحجة أن الدول الغربية قطعت قنوات الاتصال الدبلوماسي الرئيسية منذ بداية النزاع.
منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، فرض الاتحاد الأوروبي عشرين جولة من العقوبات استهدفت الاقتصاد الروسي وقادته السياسيين والعديد من القطاعات الاستراتيجية. وقد ألحقت هذه الإجراءات ضرراً بالغاً بالعلاقات بين موسكو وبروكسل، ما أدى إلى انخفاض التبادلات الدبلوماسية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.
تأتي هذه التصريحات في سياقٍ يتسم بهجومٍ كبيرٍ شنته أوكرانيا بطائرةٍ مسيّرةٍ على موسكو، وهو ما أقرّه الكرملين. ومع استمرار القتال على الأرض، تبقى مسألة استئناف الحوار بين روسيا وأوروبا أكثر أهميةً من أي وقتٍ مضى في المناقشات الدبلوماسية.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.