في لبنان، يرافق عودة السكان إلى منازلهم في الجنوب، التي أصبحت ممكنة بفضل وقف إطلاق النار المؤقت مع إسرائيل، مزيجٌ مؤلمٌ من الارتياح واليأس. فبينما توفر الهدنة فترة راحة بعد أسابيع من القتال، فإنها تكشف أيضاً عن حجم الدمار الذي خلّفه الصراع.
في منطقة القاسميه، استأنفت العائلات رحلتها، وعبرت أحياناً بنية تحتية مؤقتة، مثل جسر مؤقت بُني بين عشية وضحاها فوق نهر الليطاني. وتشبث الأطفال بنوافذ السيارات، ولوّحوا بعلامات النصر، رمزاً لأمل هش بعد أسابيع من العنف.
لكن هذه العودة تأتي في مشهدٍ مُدمّر. يجد العديد من السكان منازلهم مدمرة، وأحياءً بأكملها تحولت إلى أنقاض، وسياراتٍ محترقة. التناقض صارخ بين فرحة العودة إلى الوطن والواقع المرير على الأرض.
تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من ربع سكان لبنان أُجبروا على النزوح من ديارهم، لا سيما في الجنوب والمناطق ذات الأغلبية الشيعية. وقد خلّفت العمليات العسكرية الإسرائيلية آثاراً مدمرة في هذه المناطق، حيث سُوّيت قرى بالأرض ونُشرت القوات الإسرائيلية فيها لمدة ستة أسابيع من الحرب.
رغم وقف إطلاق النار الذي استمر عشرة أيام، لا يزال عشرات الآلاف من الأشخاص غير قادرين على العودة إلى ديارهم بسبب انعدام الأمن أو نقص البنية التحتية. وتعرب السلطات والمنظمات الإنسانية عن قلقها إزاء الظروف المعيشية للنازحين وحاجتهم المُلحة للمساعدات.
يُبرز هذا التعافي التدريجي التحديات الهائلة لإعادة الإعمار والمصالحة. فبينما تُقدم الهدنة بصيص أمل، إلا أن حجم الدمار والغموض السياسي يُلقيان بظلال من الشك على إمكانية تحقيق سلام دائم في المنطقة.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.