أدى الإغلاق المفاجئ للمجال الجوي حول مطار إل باسو هذا الأسبوع، والذي عزته السلطات الأمريكية إلى توغل مزعوم بطائرة مسيرة مرتبط بعصابة مخدرات مكسيكية، إلى إعادة إشعال التوترات بين الولايات المتحدة والمكسيك بشأن التعامل مع الجريمة العابرة للحدود.
بحسب مسؤولين أمريكيين، تستخدم عصابات المخدرات بشكل متزايد طائرات مسيّرة تجارية معدّلة لإسقاط طرود المخدرات قرب الحدود، ومراقبة تحركات قوات إنفاذ القانون، أو استطلاع طرق التهريب. وفي بعض مناطق المكسيك، أفادت التقارير أيضاً باستخدام هذه الطائرات المسيّرة لنقل المتفجرات في هجمات دامية ضد جماعات منافسة أو قوات الأمن.
علقت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) الرحلات الجوية من وإلى إل باسو لعدة ساعات بعد ما وصفته بـ "نشاط طائرات بدون طيار غير مصرح به". وقد استؤنفت حركة الطيران منذ ذلك الحين بشكل طبيعي، لكن الحادث سلط الضوء على نقاط ضعف البنية التحتية المدنية أمام هذه التقنيات الرخيصة والمتوفرة بسهولة.
إدارة الرئيس دونالد ترامب أعربت المكسيك عن قلق متزايد إزاء هذا التطور، حيث لوّح بعض المسؤولين بإمكانية اتخاذ إجراءات أحادية الجانب إذا لم تتمكن من كبح انتشار هذه الممارسات. وقد ساهمت هذه التصريحات في تأجيج التوتر القائم أصلاً بين البلدين الجارين.
من الجانب المكسيكي، تُقرّ السلطات بتزايد استخدام الطائرات المسيّرة في الأنشطة الإجرامية، لكنها تُحذّر من أيّ عسكرة مفرطة للرد الأمريكي. ويؤكد المسؤولون أن التعاون الثنائي في مجال الاستخبارات ومراقبة التكنولوجيا يبقى الوسيلة الأكثر فعالية للحدّ من استخدام هذه الأجهزة من قِبل المنظمات الإجرامية.
يُظهر انتشار هذه الطائرات المسيّرة سرعة تكيف عصابات المخدرات مع التقنيات الجديدة، محولةً أداة مدنية إلى أداة استراتيجية. ويكمن التحدي الآن أمام واشنطن والمكسيك في كيفية مواجهة هذا التهديد دون زيادة توتر العلاقات الدبلوماسية الهشة أصلاً بسبب النقاشات الدائرة حول الهجرة وأمن الحدود.