مع ظهور بوادر تباطؤ التقدم الروسي على الأرض، يبدو أن موسكو تعتمد بشكل أكبر على الغارات الجوية لمواصلة الضغط على أوكرانيا. ووفقًا لتحليل نشرته رويترز، فقد تباطأت المكاسب الإقليمية الروسية بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، مما دفع الكرملين إلى تكثيف هجماته الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة على المدن الأوكرانية الرئيسية.
أسفرت عمليات القصف التي نُفذت في أنحاء أوكرانيا يوم الثلاثاء عن مقتل 23 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 130 آخرين. وتضررت العديد من البنى التحتية المدنية، لا سيما في كييف، حيث لحقت أضرار جسيمة بالمباني السكنية والمرافق الطبية.
بحسب عدد من الباحثين والمحللين العسكريين الذين استشهدت بهم رويترز، تواجه روسيا حالياً صعوبات متزايدة في التقدم على أرض المعركة. فقد عززت القوات الأوكرانية مقاومتها في عدة قطاعات من الجبهة، وتُكثّف في الوقت نفسه هجماتها على البنية التحتية النفطية والصناعية الاستراتيجية الواقعة على الأراضي الروسية.
بينما تواصل القوات الروسية تقدمها ببطء في بعض مناطق إقليم دونيتسك، إلا أن هذا التقدم أبطأ بكثير مما كان عليه في نفس الفترة من العام الماضي. كما أن الانتكاسات في أجزاء أخرى من الجبهة تحد من مكاسب موسكو.
قد تترتب على هذا الوضع تداعيات دبلوماسية. ويرى العديد من الخبراء أن استمرار تباطؤ التقدم العسكري الروسي يُهدد بإضعاف موقف الكرملين في أي مفاوضات سلام مستقبلية. مع ذلك، يُصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن الصراع لن ينتهي إلا عندما تسيطر روسيا على منطقة دونباس بأكملها، والتي تشمل منطقتي دونيتسك ولوهانسك.
مع ذلك، ورغم مرور أكثر من أربع سنوات على الحرب، لا تزال القوات الأوكرانية تسيطر على جزء كبير من أراضي دونيتسك. وفي هذا السياق، يبدو أن الغارات الجوية باتت وسيلةً متزايدة الأهمية لموسكو لتعويض غياب أي اختراق حاسم على الأرض، ولممارسة ضغط مستمر على السلطات الأوكرانية والسكان المدنيين.
قد يلعب تطور هذه الاستراتيجية دوراً رئيسياً في الأشهر المقبلة، عسكرياً ودبلوماسياً، في المناقشات المتعلقة بتسوية محتملة للنزاع.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.