بينما تسعى الولايات المتحدة وإيران إلى ترسيخ وقف إطلاق النار، تتبنى إسرائيل استراتيجية عسكرية طويلة الأمد، استعداداً لصراع ممتد في المنطقة. ويمثل هذا النهج نقطة تحول في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وفقاً لعدد من المسؤولين العسكريين.
يرتكز جوهر هذه الاستراتيجية على إنشاء "مناطق عازلة" في عدة أراضٍ مجاورة، لا سيما في غزة وسوريا، والآن لبنان. وتُقدّم السلطات الإسرائيلية هذه المناطق على أنها إجراءات دفاعية تهدف إلى إبعاد التهديدات عن حدودها.
يأتي هذا التغيير الاستراتيجي في أعقاب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبعد أكثر من عامين من الصراع. ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين، يستند هذا التغيير إلى ملاحظة أنه لا يمكن القضاء نهائياً على جماعات مثل حزب الله وحماس والميليشيات المدعومة من طهران.
أوضح ناثان براون، المحلل في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن "القادة الإسرائيليين توصلوا إلى استنتاج مفاده أنهم يخوضون حرباً لا نهاية لها ضد خصوم يجب احتواؤهم وإضعافهم". ولذلك، يُعطي هذا النهج الأولوية للاحتواء طويل الأمد بدلاً من تحقيق نصر عسكري كامل.
في هذا السياق، وافقت إسرائيل على تعليق ضرباتها المباشرة ضد إيران كجزء من الهدنة الجارية، لكنها أوضحت أنها ستواصل عملياتها ضد حزب الله، حليف طهران. ويؤكد هذا الخيار على تعقيد الصراع، الذي يتكشف على جبهات متعددة في آن واحد.
دخل حزب الله الحرب في أوائل مارس/آذار بإطلاق صواريخ على إسرائيل، مما أدى إلى رد عسكري تضمن توغلاً برياً في جنوب لبنان. والهدف المعلن هو إنشاء منطقة عازلة تمتد إلى نهر الليطاني، وتشمل ما يقارب 8% من الأراضي اللبنانية.
مع استمرار الجهود الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، يبدو أن الاستراتيجية الإسرائيلية طويلة الأمد، مما يشير إلى استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط وزيادة صعوبة تحقيق سلام دائم.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.