إيران: وراء العودة الظاهرية للهدوء، يخشى السكان موجة جديدة من القمع
إيران: وراء العودة الظاهرية للهدوء، يخشى السكان موجة جديدة من القمع

بعد أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي والقمع الدموي للاحتجاجات في يناير/كانون الثاني، يحاول العديد من الإيرانيين استئناف حياتهم الطبيعية، لكن القلق بشأن المستقبل لا يزال يسيطر عليهم. فبين أزمة اقتصادية حادة وتوترات سياسية، يخشى السكان تصاعد الضغوط بمجرد انتهاء الصراع.

في المدن، بدأت تظهر بوادر عودة الحياة إلى طبيعتها: فالمتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية مفتوحة، بينما تستعيد الحدائق والمقاهي بعضاً من حيويتها. وتتجمع العائلات والشباب هناك، مما يوحي بانخفاض حدة التوترات بعد أعمال العنف الأخيرة.

لكن هذا الهدوء الظاهري يخفي حقيقةً أكثر قتامة. فالأضرار الناجمة عن الغارات الجوية، والاضطرابات التي تسببها انقطاعات الإنترنت، والانهيار الاقتصادي، كلها عوامل تُلحق أضراراً جسيمة بالحياة اليومية. وقد ازداد الوضع المالي للبلاد، الذي كان هشاً أصلاً قبل الحرب، سوءاً.

لا تزال حملة القمع التي شُنّت على احتجاجات يناير/كانون الثاني تُلقي بظلالها على أذهان الناس. يخشى كثير من الإيرانيين أن تستغل السلطات أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لتشديد قبضتها على البلاد. تقول فريبا، وهي متظاهرة تبلغ من العمر 37 عامًا: "ستنتهي الحرب، ولكن حينها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام".

لا تزال الأسباب الكامنة وراء الاضطرابات الاجتماعية، ولا سيما الصعوبات الاقتصادية وعدم المساواة، على حالها إلى حد كبير، بل قد تتفاقم. ويزيد هذا الوضع من المخاوف من نشوب دوامة جديدة من التوترات بين الشعب والحكومة.

بينما تجري مفاوضات لتمديد الهدنة والتوصل إلى اتفاق دائم، يعيش الإيرانيون حالة من الحيرة بين الأمل والقلق. ورغم أن إنهاء الحرب يبدو ممكناً، إلا أن الكثيرين يخشون أن تصبح التحديات الداخلية جبهة جديدة في الأزمة.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.