قال وزير الصحة الكوبي خوسيه أنخيل بورتال ميراندا إن النظام الصحي الكوبي، الذي أضعفته سنوات من الأزمة الاقتصادية، أصبح الآن "على وشك الانهيار" بسبب الحصار النفطي الذي فرضته الولايات المتحدة.
في مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس، صرح الوزير بأن العقوبات الأمريكية لم تعد تقتصر على إضعاف اقتصاد الجزيرة فحسب، بل باتت تهدد "الأمن الإنساني الأساسي". ووفقاً له، فإن نقص الوقود يؤثر بشكل مباشر على الخدمات الطبية: إذ تعاني سيارات الإسعاف من صعوبة التزود بالوقود، وتشهد المستشفيات انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، كما تم تعليق بعض الرحلات الجوية التي تحمل الإمدادات الطبية بسبب نقص الوقود في المطارات الكوبية.
تفاقمت أزمة الطاقة الشهر الماضي بعد توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسوم بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود كوبا بالنفط. وجاء هذا القرار بعد فترة وجيزة من إعلان وقف إمدادات النفط الخام من فنزويلا.
لا تنتج كوبا سوى حوالي 40% من احتياجاتها من الوقود، وقد اعتمدت تاريخياً على حلفائها مثل فنزويلا والمكسيك وروسيا لسدّ عجزها في الطاقة. ووفقاً للسلطات الكوبية، فقد انخفضت هذه الإمدادات بشكل حاد، مما فاقم النقص.
بحسب الوزير، قد يتأثر علاج نحو 5 ملايين كوبي يعانون من أمراض مزمنة. من بينهم حوالي 16 ألف مريض سرطان يحتاجون إلى العلاج الإشعاعي، وأكثر من 12 ألف آخرين يخضعون للعلاج الكيميائي. وتتأثر بشكل خاص خدمات رعاية القلب والأوعية الدموية، وعلاج الأورام، وجراحة العظام، وعلاج الفشل الكلوي. كما تم تقييد الإجراءات التي تتطلب طاقة عالية، مثل التصوير المقطعي المحوسب وبعض الفحوصات المخبرية.
يعتمد نظام الرعاية الصحية في كوبا على نموذج شامل ومجاني، مع شبكة كثيفة من العيادات المحلية. إلا أنه يواجه نقصاً مزمناً في الأدوية وهجرة آلاف الأطباء، الذين لا تكفي رواتبهم في القطاع العام لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة. ومنذ جائحة كوفيد-19، تسارع تدهور البنية التحتية للمستشفيات.
على أرض الواقع، تتفاقم الصعوبات: تقنين الوقود، وتقليص خطوط الحافلات، وبيع البنزين بالعملات الأجنبية، وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة. ويشكو المرضى من نقص الغذاء والدواء في المراكز الطبية.
حذّر خبراء وبعض القادة الأجانب من خطر وقوع أزمة إنسانية إذا لم يتحسن وضع الطاقة سريعاً. وتقول السلطات الكوبية إنها تعمل على تركيب ألواح شمسية في بعض المرافق، وتعطي الأولوية لرعاية الأطفال وكبار السن، مع إقرارها بأن الأسابيع المقبلة قد تزيد الضغط على نظام الطاقة المنهك أصلاً.