ترى الولايات المتحدة الآن أن منظمة التجارة العالمية ستلعب دوراً محدوداً في مستقبل التجارة الدولية، وذلك في أعقاب فشل الاجتماع الوزاري الذي عُقد في الكاميرون. ويمثل هذا التقييم نقطة تحول في النهج الأمريكي تجاه هذه المؤسسة، التي لطالما اعتُبرت ركيزة أساسية لحوكمة التجارة العالمية.
أعرب الممثل التجاري الأمريكي، جيمسون جرير، عن خيبة أمله إزاء الجمود الذي وصلت إليه المحادثات، منتقداً "عدم جدية" بعض الدول الأعضاء في المفاوضات. ويعكس هذا النقد تزايد إحباط واشنطن من الجمود المتكرر داخل المنظمة.
اختُتم الاجتماع بخلاف حول تمديد تعليق الرسوم الجمركية المفروضة على التجارة الإلكترونية، وهي آلية مُطبقة منذ ما يقارب ثلاثين عاماً. ويُجسّد هذا الجمود الصعوبات المستمرة في تكييف قواعد التجارة مع التطور السريع للاقتصاد الرقمي.
في مواجهة هذا الشلل، تدرس واشنطن الآن إعطاء الأولوية للاتفاقيات الثنائية أو المتعددة الأطراف مع الدول "المتوافقة معها في التوجهات"، خارج إطار منظمة التجارة العالمية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تجاوز تعقيدات النظام متعدد الأطراف، وتحقيق تقدم أسرع في القضايا التي تُعتبر ذات أولوية.
يُشكك هذا الموقف في الدور المحوري لمنظمة التجارة العالمية في تنظيم التجارة العالمية، حتى في الوقت الذي تُكافح فيه المنظمة لتنفيذ إصلاحات جوهرية. ولا تزال الانقسامات بين القوى الاقتصادية الكبرى، ولا سيما فيما يتعلق بالقواعد التي تُنظم التجارة الرقمية، تُعيق أي تقدم ملموس.
بالنسبة للولايات المتحدة، بات الاعتماد على حوكمة تجارية متعددة الأطراف فعّالة أمراً بالغ الصعوبة في ظلّ تصاعد التنافسات الجيوسياسية. وتُعقّد التوترات بين الاقتصادات الكبرى مساعي التوصل إلى حلول وسط داخل المنظمة.
قد يُسرّع هذا التطور من تفتيت التجارة العالمية، مع انتشار الاتفاقيات المتوازية وتضاؤل نفوذ المؤسسات الدولية. وفي نهاية المطاف، قد يُعيد تراجع دور منظمة التجارة العالمية تشكيل التوازنات الاقتصادية العالمية والقواعد التي تحكم التجارة الدولية بشكل جذري.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.