قضت محكمة جنايات الدار البيضاء بالجزائر العاصمة، اليوم الخميس 80 مارس، بالسجن النافذ لمدة خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 27 ألف دينار (حوالي 500 يورو)، على الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال البالغ من العمر 000 عاما. حكم ثقيل في نهاية محاكمة سريعة لم تستغرق سوى عشرين دقيقة تقريبًا. في البداية تمت مقاضاة المؤلف بتهمة "التخابر مع العدو"، وفي النهاية تمت محاكمته بتهمة جرائم تتعلق بأمن الدولة: الاعتداء على الوحدة الوطنية، وإهانة هيئة نظامية، والاعتداء على الاقتصاد الوطني، وحيازة وثائق تهدد أمن البلاد.
وبعد أن مثل سانسال أمام المحكمة دون محام، وبعد أن ندد بدفاعه، أعلن أنه عبر عن نفسه كمواطن، في إطار حرية الرأي. ونفى أي تصريحات مهينة أو أي نية للإساءة إلى الجزائر، لكنه أقر بأن بعض محادثاته الخاصة عبر تطبيق واتساب مع السفير الفرنسي السابق أو أعضاء من الجالية القبائلية ربما تم تفسيرها بشكل خاطئ. كما زعم أنه لا يفهم اللغة العربية الرسمية ولا اللهجة الجزائرية، وكان يتحدث الفرنسية أثناء الجلسة.
حل سياسي خلف الكواليس؟
وقد أثارت هذه الإدانة، التي ترمز إلى القمع المتزايد للأصوات الناقدة في الجزائر، غضبا خارج حدودها. يُعرف سانسال، الروائي المحترم، بموقفه المناهض للإسلاموية والتجاوزات الاستبدادية للسلطة. الكاتب مسن ومريض – يعاني من مرض السرطان – ومعتقل منذ نوفمبر/تشرين الثاني، ويقبع في قسم السجن بمستشفى مصطفى باشا. معاملة اعتبرها العديد من المراقبين الدوليين غير إنسانية.
لكن خلف كواليس النظام يتحدث البعض عن احتمال إجراء استرضاء. وبحسب مصادر قضائية، فإن إعادة تصنيف الوقائع من جنائية إلى إصلاحية قد يفتح الطريق أمام العفو الرئاسي. ولكن هذا يفترض أن لا الادعاء ولا سانسال يقبلان الاستئناف. وعندما سئل الرئيس تبون في فبراير/شباط، لم يبدُ أنه قريب من هذا الاحتمال، في حين ترك حالة من عدم اليقين معلقة.
وتأتي هذه القضية في ظل أجواء دبلوماسية متوترة بين الجزائر وباريس. وأكد الرئيس ماكرون ثقته في نظيره الجزائري، ووصف الوضع بأنه "خطير للغاية". ومن المحتمل أن يتوجه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قريبا إلى الجزائر في محاولة لإحياء الحوار الثنائي. ولكن بالنسبة للعديد من أنصار بوعلام صنصال، في فرنسا وكذلك في الجزائر، فإن الإشارة المرسلة واضحة: ففي الجزائر في عام 2025، ستظل حرية الفكر والكتابة تشكل خطرا على المثقفين.