قررت شركة ليدل، إحدى الشركات الرئيسية في مجال التوزيع في فرنسا، تعليق استثماراتها في الإعلانات التلفزيونية التقليدية. وتوضح المجموعة الألمانية أن اللوائح الحالية، والتي تعتبر صارمة للغاية، تجعل التواصل عبر هذه القناة محفوفاً بالمخاطر. صرح المدير التنفيذي للعلاقات مع العملاء في شركة ليدل فرنسا بأنه طالما ظل الإطار القانوني مقيدًا، فإن الشركة ستفضل أشكالًا أخرى من التواصل، وخاصة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، والتي تعتبر أكثر مرونة وملاءمة لأهداف التنمية.
للتذكير، قبل بضعة أشهر، تم تغريم شركة ليدل بشدة بسبب ممارسات تجارية اعتبرت خادعة. اضطرت شركة ليدل إلى دفع عشرات الملايين من اليورو لمنافس لها بسبب حملات إعلانية اعتبرت غير قانونية.بخصوص العروض الترويجية التي لم يكن توفرها في المتاجر مضموناً للفترة المنصوص عليها قانوناً. وتستأنف الشركة هذا القرار أمام المحكمة العليا.
الإعلانات التي تعتبر غير متوافقة مع القانون
بين عامي 2017 و2023، بثّت سلسلة متاجر ليدل مئات الإعلانات التي تضمنت أسعارًا ترويجية مغرية. قضت المحكمة بأن هذه العروض لا تفي بالالتزام القانوني بضمان توفر المنتج لفترة طويلة، وهو ما اعتبرته ممارسات تجارية مضللة ومنافسة غير عادلة.
بحسب رئيس شركة ليدل فرنسا، يصعب التوفيق بين هذه القيود التنظيمية وممارسات الأعمال الحديثة. ويشير إلى أن اللوائح الحالية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، وقد صُممت لحماية عائدات الإعلانات لوسائل الإعلام التقليدية، ولا سيما الصحف الإقليمية، إلا أنها باتت تُشكل الآن مشكلة في ظل أساليب الاتصال الجديدة.
هل هذه نهاية حقبة للتلفزيون؟
يحظر المرسوم الحالي على الموزعين الترويج لحملات مبيعات محدودة المدة عبر التلفزيون، ويشترط ضمان توفر المنتجات وأسعارها لفترة طويلة. هذا القانون، الذي يعتبره العديد من العاملين في القطاع متقادماً، يتعرض لانتقادات متكررة بسبب جموده في ظل المنافسة من المنصات الرقمية العالمية.
قد يكون لخروج ليدل من سوق الإعلانات التلفزيونية تداعيات كبيرة على تمويل وسائل الإعلام الفرنسية، إذ تمثل المجموعة حصة كبيرة من استثمارات الإعلان في هذا القطاع. في العام الماضي، خُصص ما يقارب ربع ميزانية التسويق لشركة ليدل فرنسا للتلفزيون التقليدي، لكن المجموعة تخطط الآن لإعادة توجيه هذه الأموال بالكامل إلى الإعلام الرقمي، مع الحفاظ على التزاماتها تجاه الإعلام المطبوع.