قد تشهد سورينام، الدولة الصغيرة الواقعة في أمريكا الجنوبية والمطلة على المحيط الأطلسي، تحولاً اقتصادياً كبيراً مع تطوير حقول نفط بحرية جديدة. وتعتمد هذه الدولة، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 600 ألف نسمة، ويُقدّر ناتجها المحلي الإجمالي بما بين 3 و4 مليارات دولار، على مواردها البحرية لتعزيز نموها وجذب الاستثمارات الدولية.
قبالة الساحل، على بُعد حوالي 150 كيلومترًا من باراماريبو، يجري العمل على أحد أضخم مشاريع الطاقة التي أُطلقت في المنطقة. يُعرف هذا المشروع باسم "جران مورجو"، وهو مشروع لتطوير النفط في المياه العميقة، وتتولى تنفيذه شركة توتال إنيرجيز وشركة APA الأمريكية، حيث تمتلك كل منهما حصة 50%. ويشمل المشروع القطاع 58، حيث يحتوي حقلا ساباكارا وكرابداجو على احتياطيات قابلة للاستخراج تُقدّر بنحو 760 مليون برميل من النفط.
بنية تحتية بحرية مصممة للإنتاج على نطاق واسع
سيعتمد النظام على وحدة عائمة للإنتاج والتخزين والتفريغ، قادرة على معالجة ما يصل إلى 220 ألف برميل يوميًا. ومن المقرر أن تدخل هذه المنصة، المستوحاة من منشآت قيد الاستخدام في المياه القريبة من غيانا، حيز التشغيل في عام 2028. كما سيسمح تصميمها بربطها مستقبلًا بحقول نفطية أخرى لتمديد عمر الموقع التشغيلي.
باستثمار إجمالي يُقدّر بنحو 10,5 مليار دولار، يُمثّل هذا المشروع فرصةً هائلةً للاقتصاد السورينامي. ومن المتوقع أن يُغطّى جزء كبير من النفقات محلياً، لا سيما في المجالات اللوجستية والفنية والإدارية. ومن المُقرّر أن تُصبح باراماريبو مركز العمليات الرئيسي، في حين يُمكن أن تتجاوز الفوائد الاقتصادية مليار دولار من المحتوى المحلي، وأن تُوفّر أكثر من 6000 وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
يحمل اسم "غران مورغو"، المشتق من لغة سرانان تونغو، دلالة رمزية للبلاد. فهو يشير إلى سمكة الهامور العملاقة، وهي سمكة ترتبط بالقوة وطول العمر في بعض التقاليد المحلية، وإلى فكرة "الصباح العظيم"، التي تستحضر الأمل في بداية اقتصادية جديدة لهذه الدولة الصغيرة في أمريكا الجنوبية.