سحب رواية "الفتاة الخجولة": وهي رواية حققت أعلى المبيعات ويُشتبه في أنها كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي
سحب رواية "الفتاة الخجولة": وهي رواية حققت أعلى المبيعات ويُشتبه في أنها كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي

توقف الصعود الصاروخي لرواية "الفتاة الخجولة" فجأة. فقد سُحبت هذه الرواية المرعبة للكاتبة ميا بالارد، والتي كانت مُرشحة لتصبح من أبرز روايات العام، من الأسواق ولن تُنشر في الولايات المتحدة. والسبب: شكوك جدية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابتها، وهو ما كشف عنه تحقيق أجرته صحيفة نيويورك تايمز.

صعود سريع... ثم سقوط مدوٍ

نُشرت رواية "الفتاة الخجولة" ذاتيًا في فبراير 2025، وسرعان ما حظيت باهتمام واسع قبل أن تتبناها دار نشر هاشيت بوك غروب لتوزيعها على نطاق أوسع. نُشرت الرواية في المملكة المتحدة في نوفمبر 2025، وتروي قصةً قاتمةً لامرأةٍ تم التلاعب بها ثم احتجازها من قِبل رجلٍ التقت به عبر الإنترنت، في حبكةٍ تمزج بين السيطرة والعنف النفسي.

لكن سرعان ما تبدد الحماس الأولي وحلّ محله الشك. فعلى مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات مثل Goodreads وReddit، أشار القراء إلى تناقضات أسلوبية وتكرارات وصياغة اعتُبرت نموذجية للنصوص المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وتصاعد الجدل إلى حدّ دفع الناشر إلى إجراء مراجعة داخلية. ونتيجةً لذلك، أُلغي النشر في أمريكا وتوقف التوزيع في بريطانيا.

في بيان نشرته صحيفة نيويورك تايمز، بررت دار هاشيت قرارها بالقول إنها ترغب في "حماية التعبير الإبداعي الأصيل وفن سرد القصص". وهذا موقف قوي، وغير مسبوق على هذا المستوى في النشر التقليدي.

قضية تكشف عن التوترات المحيطة بالذكاء الاصطناعي

ردًا على الاتهامات، نفت ميا بالارد أي تورط مباشر. وأوضحت لصحيفة نيويورك تايمز أن شخصًا عمل على نسخة سابقة نُشرت ذاتيًا استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي دون أن تتحمل هي المسؤولية الكاملة. وقالت: "لقد غيّرت هذه الفضيحة حياتي... لقد تلطخت سمعتي بسبب شيء لم أفعله شخصيًا"، مشيرةً إلى تأثير كبير على صحتها النفسية وتفكيرها في اتخاذ إجراءات قانونية.

تُسلط هذه القضية الضوء على قلق متزايد في عالم النشر. فبينما ينتشر المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي في النشر الذاتي، تُشكل هذه القضية نقطة تحول، إذ إنها المرة الأولى التي تسحب فيها دار نشر كبرى كتابًا لهذا السبب. ووفقًا لبيانات NielsenIQ BookData التي نُشرت في الصحافة، فقد بيع من الرواية حوالي 1800 نسخة مطبوعة في المملكة المتحدة قبل سحبها.

في هذا السياق، تسعى المهنة إلى التكيف. تهدف شهادات جديدة مثل "مؤلف بشري"، التي أُطلقت في المملكة المتحدة وفقًا لعدة مصادر في هذا المجال، إلى ضمان الأصل البشري للأعمال. لكن يبقى السؤال مطروحًا: كيف يمكننا اليوم إثبات أن نصًا ما هو بالفعل من تأليف كاتب... وليس خوارزمية؟

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.