توفي الفيلسوف والكاتب والمفكر الليبرالي البلجيكي راؤول فانايجم عن عمر يناهز 92 عامًا. كان فانايجم شخصية محورية في الحركة الموقفية الدولية إلى جانب غي ديبور، وقد فارق الحياة في برشلونة ليلة 28-29 يوليو/تموز. وقد أثرت أعماله، التي تميزت بنقدها الجذري للمجتمع الاستهلاكي ودفاعها عن الحرية الفردية، تأثيرًا عميقًا في أحداث مايو/أيار 68.
مؤلف رسالة في آداب السلوك الذي ترك بصمة جيل
وُلد راؤول فانايجم في 21 مارس 1934 في ليسين، بلجيكا، ودرس فقه اللغة الرومانسية قبل انضمامه إلى الأممية الموقفية عام 1961. وسرعان ما أصبح أحد أبرز منظري هذه الحركة الثورية، التي سعت إلى فضح الاغتراب الناجم عن مجتمع السوق والنزعة الاستهلاكية. وفي عام 1967، نشر كتابه "الحياة العاطفية". دليل آداب السلوك للأجيال الشابةلاقى الكتاب صدىً واسعاً في الأوساط الطلابية والفكرية. أفكاره، كتلك التي طورها غي ديبور في جمعية الفرجةوقد أدى ذلك إلى تأجيج الاحتجاجات التي اندلعت بعد بضعة أشهر في مايو 68.
عقلية ليبرتارية ظلت وفية لقناعاتها
بعد مغادرته الأممية الموقفية عام ١٩٧٠، اتجه راؤول فانايجم إلى الكتابة والفلسفة. نشر عشرات المؤلفات التي تناولت التحرر الفردي، ونقد السلطة، والهرطقات التي سادت في العصور الوسطى، والإدارة الذاتية. وعلى عكس غيره من أبناء جيله، لم يتخلَّ قط عن قناعاته التحررية. وحتى آخر حياته، واصل الكتابة والدفاع عن مجتمع قائم على الحرية، ومتعة الحياة، ورفض جميع أشكال الهيمنة.
تأثير يتجاوز بكثير أحداث مايو 68
رغم أن اسمه لا يزال مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بأحداث مايو 68، إلا أن تأثير راؤول فانايجم يتجاوز هذا الحدث التاريخي بكثير. فقد أصبحت العديد من عباراته رمزية، وتردد صداها عبر العقود، مُلهمةً أجيالًا عديدة من الناشطين والمثقفين والكتاب. ولا يزال يُدرس عمله في الجامعات، ويُعد مرجعًا أساسيًا لفهم تاريخ الحركة الموقفية وحركات الاحتجاج المعاصرة.
رحيلٌ يُرثى له في الأوساط الفكرية
أثار نبأ وفاته موجة من عبارات الرثاء في الأوساط الأدبية والفلسفية والتحررية. ونعى الناشرون والكتاب والقراء على حد سواء رحيل مفكر دافع بلا كلل، لما يقرب من ستين عامًا، عن رؤية حرة ونقدية عميقة للمجتمع. برحيل راؤول فانايجم، رحل أحد آخر الشخصيات البارزة الباقية من الحركة الموقفية العالمية، وأحد المفكرين الذين كان لهم أثر بالغ في تشكيل تاريخ الأفكار في أوروبا منذ النصف الثاني من القرن العشرين.