واشنطن – الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلقت الحكومة الأمريكية هذا الأسبوع رسميًا مشروع "القبة الذهبية"، وهو برنامج دفاع صاروخي فضائي طموح بقيمة 175 مليار دولار. قد تُمهّد هذه المبادرة المثيرة للجدل الطريق لعصر جديد من تسليح الفضاء، مما يُثير المخاوف من سباق تسلح مداري عالمي.
ويُطرح برنامج "القبة الذهبية" كرد فعل على التهديدات المتزايدة التي تشكلها روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، ويتضمن نشر شبكة من الأقمار الصناعية المسلحة القادرة على اعتراض الصواريخ النووية أو التقليدية التي يتم إطلاقها من الأرض. يهدف هذا المشروع، المستوحى من برنامج "حرب النجوم" الذي أطلقه رونالد ريغان في ثمانينيات القرن العشرين، إلى تزويد الولايات المتحدة بـ"درع فضائي" غير مسبوق.
لكن هذه القفزة التكنولوجية تثير مخاوف جدية. وقالت فيكتوريا سامسون، المتخصصة في أمن الفضاء لدى مؤسسة العالم الآمن: "هذا يفتح صندوق باندورا الحقيقي". وبحسبها فإن هذا النظام قد يدفع دولا أخرى إلى تطوير أسلحة فضائية أو تعزيز ترساناتها الأرضية للالتفاف على الدرع الأميركي.
أعربت الصين عن "قلقها العميق" واتهمت واشنطن بتأجيج عسكرة الفضاء. واقترحت موسكو، بطريقة أكثر تحفظا، أن تكون هذه المبادرة بمثابة رافعة لإعادة فتح المفاوضات بشأن ضبط الأسلحة النووية. من جانبه، لم يعلق البنتاغون رسميا على المشروع.
ومن ناحية أخرى، يبدو القطاع الخاص متحمساً. وتستعد بالفعل أسماء كبيرة في صناعة الدفاع مثل شركة لوكهيد مارتن، وRTX، وL3Harris لبناء أجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية وأنظمة الأسلحة التي ستشكل بنية القبة الذهبية. ومن المتوقع أيضًا أن تلعب شركتا "سبيس إكس" و"بالانتير"، المقربتان من ترامب، دورًا رئيسيًا.
ومع ذلك، لا يزال التمويل غير مؤكد. ويدرس الكونجرس حاليا حزمة أولية بقيمة 25 مليار دولار ضمن مشروع قانون أكبر، لكن المعارضة الديمقراطية والانقسامات الداخلية داخل الحزب الجمهوري قد تؤدي إلى إبطاء طرح البرنامج. ورغم الانتقادات، أشاد ترامب بالقبة الذهبية باعتبارها "نقطة تحول تاريخية" للأمن القومي والهيمنة الأميركية في الفضاء.