تواجه النخبة الدينية في إيران خياراً استراتيجياً رئيسياً: الرضوخ للضغوط الأميركية لإنهاء برنامجها النووي، مع خطر إثارة انقسام داخلي، أو الاستمرار في المواجهة وتعريض نفسها لضربات عسكرية جديدة من إسرائيل والولايات المتحدة.
وفقًا لمصادر إيرانية عديدة، يدعم المرشد الأعلى علي خامنئي استئناف المحادثات مع واشنطن لنزع فتيل الأزمة، رغم الانقسامات العميقة داخل الحكومة. وتشير التقارير إلى أن المعتدلين، الذين هُمّشوا في السنوات الأخيرة، يحاولون استعادة موطئ قدم لهم في ظلّ رغبة الحكومة في تغيير مُنظّم.
يأتي هذا التفكير في ظل هشاشة متزايدة. في يونيو/حزيران، اندلع صراعٌ استمر 12 يومًا بعد غارات إسرائيلية أعقبتها قصفٌ أمريكيٌّ استهدف تحييد ثلاثة مواقع نووية تحت الأرض. وبينما ادّعت طهران وخصومها النصر، كشف الاشتباك عن نقاط ضعف إيران العسكرية وأضعف صورتها كقوة إقليمية رئيسية.
على الصعيد المحلي، يتصاعد الغضب الشعبي، مدفوعًا بانقطاعات الكهرباء ونقصها، وانطباعات سوء الإدارة. وتُضيف الأزمة الاقتصادية والضغوط الاجتماعية ثقلًا كبيرًا على الحسابات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية.
في الوقت الحالي، يبدو أن أولوية النظام هي البقاء الفوري بدلًا من رؤية سياسية طويلة الأمد. لكن الرضوخ لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يُنظر إلى إغلاق البرنامج النووي على أنه اعتراف بالضعف، مما يُشكك في سلطة النظام ذاته. في المقابل، سيؤدي اختيار المواجهة إلى إطالة أمد التوترات العسكرية، مع ارتفاع خطر وقوع هجمات مُستهدفة جديدة على الأراضي الإيرانية.