في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية، اتخذت ألمانيا خطوة حاسمة في التزامها بالأمن الجماعي لحلف شمال الأطلسي. أكد المستشار الألماني فريدريش ميرز، خلال احتفال عسكري أقيم في فيلنيوس الخميس، استعداد بلاده للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء، في الوقت الذي قامت فيه برلين بإضفاء الطابع الرسمي على نشر لواء مدرع دائم في ليتوانيا.
يُطلق على هذه الوحدة اسم اللواء المدرع الخامس والأربعين "ليتوفا"، وسيبلغ عدد جنودها في نهاية المطاف 45 جندي و4 مركبة، بما في ذلك الدبابات، بمجرد أن تصبح جاهزة للعمل بكامل طاقتها بحلول نهاية عام 800. ويوجد بالفعل 2 جندي ألماني في موقع رودنينكاي، بالقرب من العاصمة الليتوانية، لوضع أسس ما سيصبح أحد ركائز الدفاع الأمامي لحلف شمال الأطلسي على جناحه الشرقي.
وقال ميرز وسط هتافات حشد من المدنيين الذين كانوا يلوحون بالأعلام الألمانية الليتوانية: "حماية فيلنيوس تعني حماية برلين". إلى جانبه، أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس والرئيس الليتواني جيتاناس نوسيدا على ضرورة تعزيز الردع ضد روسيا، مستشهدين بالتدريبات العسكرية التي أجرتها موسكو ومينسك مؤخرا على حدود بحر البلطيق.
ويرمز إنشاء هذا اللواء إلى عودة ألمانيا كقوة عسكرية في أوروبا، وهو الطموح الذي يتبناه ميرز بشكل كامل. وقال "هدفنا هو تزويد الجيش الألماني بكل الوسائل اللازمة ليصبح أقوى جيش تقليدي في أوروبا". ويشكل هذا التحول الاستراتيجي استمراراً لـ"نقطة التحول" التي أُعلن عنها في عام 2022 بعد غزو روسيا لأوكرانيا، ويستند على وجه الخصوص إلى تخفيف القيود الدستورية على الديون لتمويل الإنفاق العسكري.
الرسالة موجهة أيضًا إلى واشنطن. بينما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحثّ الولايات المتحدة حلفاءها على زيادة إنفاقهم الدفاعي، وبرلين تردّ. رفعت ألمانيا إنفاقها العسكري إلى 2,12% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، ارتفاعًا من 1,19% في عام 2014. حتى أن وزير خارجيتها أيّد فكرة ترامب المثيرة للجدل بتحديد الهدف عند 5%. في غضون ذلك، تخطط ليتوانيا للوصول إلى هذا الحدّ مطلع العام المقبل، وذلك لتمويل البنية التحتية اللازمة لاستيعاب القوات الألمانية، وهو مشروع تُقدّر تكلفته بأكثر من مليار يورو.
ويظل ممر سووالكي، وهو شريط ضيق من الأرض يربط دول البلطيق ببقية أراضي حلف شمال الأطلسي، يعتبر أحد أكثر النقاط ضعفا في مواجهة العدوان الروسي. إن الوجود الألماني في ليتوانيا، الذي بدأ في عام 2017 بقيادة مجموعة قتالية متعددة الجنسيات، أصبح الآن التزامًا دائمًا، على خلفية الحرب في أوكرانيا والتجسس والتخريب والهجمات الإلكترونية المنسوبة إلى موسكو.
ومن خلال هذا اللواء، تؤكد برلين رغبتها في ألا تكون مجرد طرف دبلوماسي، بل ضامن عسكري للأمن الأوروبي.