العلوم والتكنولوجيا ذكاء إصطناعي

يدخل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي حيز التنفيذ، وسط طموحات وشكوك.

يدخل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي حيز التنفيذ، وسط طموحات وشكوك.
يدخل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي حيز التنفيذ، وسط طموحات وشكوك.

دخلت الأحكام الرئيسية للائحة الأوروبية بشأن الذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ يوم الأحد الماضي، ما يفرض التزامات جديدة على مطوري نماذج اللغة الكبيرة. ومن المتوقع أن يكون التنفيذ صعباً، نظراً لمحدودية موارد مكتب الذكاء الاصطناعي والضغوط الدبلوماسية من واشنطن.

يُعد قانون الذكاء الاصطناعي، الذي تم اعتماده في عام 2024، أول تشريع شامل في العالم مخصص للذكاء الاصطناعي. وتُعتبر أحكامه الأساسية، المتعلقة بنماذج اللغة الرئيسية، ملزمة الآن لجميع الشركات التي تسوّق تقنياتها في السوق الأوروبية، سواء كانت أوروبية أو أجنبية.

كان الهدف الأصلي من النص تنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي فقط. إلا أن إطلاق ChatGPT في عام 2022 دفع المشرعين الأوروبيين إلى توسيع نطاقه ليشمل التقنية الأساسية نفسها. ويُلزم القانون الآن جميع مطوري النماذج العامة بمزيد من الشفافية بشأن تصميم أنظمتهم، والكشف عن المحتوى المحمي بحقوق الطبع والنشر المستخدم أثناء التدريب، وتزويد المستخدمين بمعلومات كافية حول القدرات الفعلية لهذه النماذج.

تخضع النماذج "الرائدة" الأكثر قوة لمتطلبات إضافية: إذ يتعين على مصمميها تحديد المخاطر التي تشكلها على المجتمع والتخفيف من حدتها. ولدعم هذا التطبيق، اعتمدت المفوضية الأوروبية العام الماضي مدونة سلوك طوعية، تم تطويرها بالتعاون مع خبراء دوليين، من بينهم الباحث يوشوا بنجيو. وقد وقّعت عليها معظم المختبرات الغربية الكبرى، باستثناء مختبر ميتا.

أشار توم داف جوردون، نائب رئيس السياسة العامة في OpenAI لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إلى أنهم "عملوا بشكل وثيق مع المفوضية الأوروبية والنظام البيئي بأكمله بشأن تنفيذ قانون الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك قواعد السلوك الخاصة به"، مضيفًا أن الشركة تعتزم "مواصلة العمل معًا لمساعدة أوروبا على الاستفادة من مزايا عصر الذكاء".

أنشأت المفوضية مكتبًا أوروبيًا للذكاء الاصطناعي، يُعرف باسم مكتب الذكاء الاصطناعي، للإشراف على تطبيق اللوائح. إلا أن هذا المكتب سيواجه تحدياتٍ جمة في الموارد البشرية والمالية المحدودة، في قطاعٍ يشهد منافسةً شرسةً بين القطاع الخاص على المتخصصين. وتعتزم المفوضية الأوروبية الاعتماد على خبراء خارجيين، ولجنة من العلماء، وشركات متخصصة في سلامة الذكاء الاصطناعي، لكن المهمة تبقى شاقةً نظرًا لتطور هذه التقنيات بوتيرةٍ أسرع من المعرفة العلمية بمخاطرها.

قد يؤدي تطبيق هذا النص إلى إعادة إشعال التوترات مع واشنطن. وقد أعربت إدارة ترامب بالفعل عن معارضتها للوائح الأوروبية التي تستهدف عمالقة التكنولوجيا الأمريكية. ويخشى النائب الأيرلندي في البرلمان الأوروبي، مايكل ماكنمارا (حزب التجديد)، أن تُعتبر هذه الخطوة الجديدة عبر المحيط الأطلسي "هجومًا على المصالح التجارية الأمريكية"، كما كان الحال عند تطبيق قواعد الأسواق الرقمية في ديسمبر 2025، أو عند محاولة تغريم جوجل بموجب لائحة الأسواق الرقمية الأوروبية.

بالنسبة للمواطنين الأوروبيين، يضمن النظام الجديد ضمانات إضافية فيما يتعلق بأمن وشفافية النماذج المتاحة لهم. مع ذلك، تحذر الشركات العاملة في هذا القطاع من أن متطلبات الامتثال قد تؤخر طرح بعض النماذج في أوروبا لبضعة أسابيع مقارنة بالأسواق الأخرى.

دعا عضو البرلمان الأوروبي الألماني أكسل فوس (حزب الشعب الأوروبي) المفوضية إلى مواءمة تطبيق قانون الذكاء الاصطناعي مع القضايا الرقمية الأخرى، بحجة أنه لا ينبغي لمكتب الذكاء الاصطناعي "إهدار طاقته على مخاوف متخصصة" بل "مواءمة نفسه بشكل وثيق مع أولويات زملائه المسؤولين عن تنظيم المنصات".

يدور نقاش جوهري أيضاً حول التنظيم العالمي للذكاء الاصطناعي: هل ينبغي إعطاء الأولوية لحماية الحقوق الأساسية، من التمييز وانتهاكات الخصوصية أو غياب الرقابة البشرية، أم ينبغي تركيز الجهود على ما يُسمى بالمخاطر "الوجودية"، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير الأسلحة أو شنّ هجمات إلكترونية واسعة النطاق؟ وتُلقي الأحداث الأخيرة بظلالها على هذا النقاش: فقد فرضت الولايات المتحدة قيوداً على تصدير نموذج أنثروبي قائم على ميثوس بسبب قدراته الهجومية، بينما كشفت شركة أوبن إيه آي أن أحد برامجها تمكن من اختراق شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي أثناء الاختبار.

تحذر لورا لازارو كابريرا، مديرة مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، من اتجاه خطير قائلةً: "يجب على المفوضية مقاومة إغراء تخصيص مواردها التنفيذية فقط للمخاطر النظامية للهجمات الإلكترونية وفقدان السيطرة". وتؤكد أن "تطبيق القواعد لا ينبغي أن يخضع للعناوين الرئيسية، بل يجب أن يشمل كامل نطاق المخاطر".

شارك هذه المقالة

أخبارك، وفقًا لاهتماماتك

اختر أقسام ولغات رسالتك الإخبارية. يمكنك تغيير تفضيلاتك في أي وقت.

المجتمع

تعليقات

لكتابة تعليق

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.

لقراءة أيضا

طلب مقابلة

معلومات في كل مكان تذهب إليه

اعثر على آخر الأخبار والتنبيهات وأقسامك المفضلة في تجربة مصممة خصيصًا للهواتف المحمولة.

شاشة تنبيهات تطبيق المقابلات: آخر تنبيهات الأخبار
شاشة تخصيص أقسام تطبيق المقابلة
شاشة الأخبار في تطبيق المقابلات: القصة المميزة