روبوت الدردشة الذكي Grok، الذي طورته شركة xAIإيلون ماسك تواجه المنصة تدقيقًا متزايدًا من الحكومات والهيئات التنظيمية في أوروبا وآسيا وأوقيانوسيا. والسبب: نشر محتوى مُولّد بالذكاء الاصطناعي على منصة X، يُعتبر ذا طابع جنسي صريح، ويُعرض أحيانًا على شكل صور لأشخاص عراة، مما أثار مخاوف جدية بشأن منع المحتوى غير القانوني وإزالته.
أعلنت منصة Grok مساء الخميس أنها ستقتصر إنشاء الصور وتعديلها على مشتركيها المدفوعين فقط. وكانت المنصة قد أقرت في الثاني من يناير/كانون الثاني بمعالجة ثغرات أمنية بعد حالات فردية قام فيها برنامج الدردشة الآلي بإنشاء محتوى جنسي، بما في ذلك صور لقاصرين بملابس فاضحة. وصرح إيلون ماسك بأن المستخدمين الذين ينشئون محتوى غير قانوني عبر Grok سيواجهون العقوبات نفسها التي تُفرض على من يقومون بتحميل هذا المحتوى مباشرةً.
في أوروبا، تحركت السلطات بسرعة. مددت المفوضية الأوروبية أمر الاحتفاظ الذي يُلزم شركة X بالاحتفاظ بجميع الوثائق الداخلية المتعلقة بمنصة Grok حتى نهاية عام 2026، وذلك بسبب المخاوف التي أثيرت حول الصور الجنسية المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وفي المملكة المتحدة، صرحت هيئة تنظيم الاتصالات (Ofcom) بأنها أجرت "اتصالاً عاجلاً" مع شركتي X وxAI لتقييم مدى امتثالهما للالتزامات المنصوص عليها في قانون الأمن الإلكتروني. أما في فرنسا، فقد أحالت الحكومة الأمر إلى مكتب المدعي العام، وأبلغت شركة Arcom للتحقق من امتثال المنصة للتشريعات الأوروبية المتعلقة بالخدمات الرقمية.
أعربت دول أوروبية أخرى عن مخاوفها. ففي ألمانيا، دعا وزير الإعلام المفوضية الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات قانونية، مشيرًا إلى خطر "تحوّل التحرش الجنسي إلى صناعة". وحذّرت هيئة حماية البيانات الإيطالية من جرائم جنائية محتملة تتعلق بإنشاء صور "عارية" لأشخاص حقيقيين دون موافقتهم، بينما ندّد سياسيون في السويد بإنتاج صور ذات طابع جنسي لمسؤول حكومي رفيع المستوى.
في آسيا، وجّهت السلطات الهندية إنذارًا قانونيًا إلى شركة X، مطالبةً إياها بإزالة المحتوى الفاحش الذي أنشأه برنامج Grok، وتقديم تقرير مفصّل في غضون 72 ساعة. وفي ماليزيا، أعلنت هيئة تنظيم الاتصالات عن فتح تحقيق، محذّرةً من أن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي قد تنتهك التشريعات الوطنية للاتصالات والوسائط المتعددة. وفي أستراليا، أطلقت وكالة السلامة الإلكترونية تحقيقًا في صور التزييف العميق ذات الطابع الجنسي، وذلك ضمن برنامجها لمكافحة إساءة استخدام الصور.
تُجسّد هذه السلسلة من ردود الفعل الضغط المتزايد على المنصات التي تُدمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتطالب السلطات الآن بضمانات ملموسة بشأن قدرة هذه التقنيات على منع إنتاج وتوزيع المحتوى غير القانوني، في حين يتصاعد النقاش الدولي حول مسؤولية الجهات الفاعلة في مجال الذكاء الاصطناعي.