داريو أمودي، رئيس شركة أنثروبيك، الذي يعد بالذكاء الاصطناعي لكنه يخشى جنسه البشري
داريو أمودي، رئيس شركة أنثروبيك، الذي يعد بالذكاء الاصطناعي لكنه يخشى جنسه البشري

في وادي السيليكون، يُعجب الناس بالقادة ذوي الرؤية الثاقبة، وكذلك بالقادة الذين يُثيرون القلق. داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، يُجيد التوفيق بين هذين الجانبين. ورغم أنه أقل شهرةً من غيره، فقد ترك بصمته في نقاش الذكاء الاصطناعي، حتى أن اسمه تردد بعد تصاعد التوترات في الولايات المتحدة بشأن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري - وهو مجال شائك حيث تُعزز عقود الدفاع الأرباح، لكنها قد تُلحق الضرر بالسمعة.

يُصنّف أمودي غالبًا ضمن أكثر القادة "إثارةً للذعر"، وهو يُعارض هذا التصنيف دون أن يرفضه تمامًا. في مقال مطوّل نُشر أواخر يناير، يقول إنه يرفض سيناريوهات "كارثية" تُشبه الخيال العلمي، بينما يدعو إلى مواجهة مباشرة لما يصفه بالمخاطر الجسيمة. ويُضيف جملةً تُشبه موعدًا نهائيًا: إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فقد يتفوّق الذكاء الاصطناعي على البشر في معظم المجالات خلال بضع سنوات. كلمات قليلة، لكنّها تحمل دلالاتٍ كثيرة، بما في ذلك تأثيرها على الاقتصاد الحقيقي وفرص العمل التي تتطلب مهاراتٍ عالية.

الأمن كنقطة بيع، والقوة كأفق.

تأسست شركة أنثروبيك عام 2021 على يد مسؤولين تنفيذيين سابقين في شركة أوبن إيه آي، من بينهم داريو ودانييلا أمودي، وارتكزت على وعد بسيط: تطوير نماذج عالية الأداء دون اللجوء إلى أساليب غير تقليدية. تستهدف عائلة نماذج كلود العملاء المحترفين، مع التركيز على الضمانات وتقييم المخاطر وحدود الاستخدام كسمة مميزة للشركة. وقد أدى هذا النهج الوقائي إلى وصفها في الصحافة الأمريكية بأنها بؤرة لـ"التشاؤم بشأن الذكاء الاصطناعي"، وهو أمر مثير للسخرية بالنسبة لشركة تسعى لإقناع الهيئات الصناعية والحكومية بتوقيع العقود.

في غضون ذلك، تُخاض المعركة بمليارات الدولارات، والرقائق الإلكترونية، ومراكز البيانات. وتشتد المنافسة بين الشركات الأمريكية والأوروبية، التي تربطها شراكات وثيقة مع عمالقة الحوسبة السحابية، ويجمعها هاجس مشترك: امتلاك القدرة الحاسوبية الهائلة التي تُحدث الفرق بين عرض تجريبي جذاب ومنتج قادر على تحمل الضغط. بالنسبة للشركات، فإن المخاطر ملموسة: الإنتاجية، والأتمتة، والخدمات الجديدة، ولكن أيضًا الاعتماد التكنولوجي، وتكاليف الطاقة، وفي نهاية المطاف، السيادة الرقمية.

على الصعيد الأوروبي، يزداد الإطار التنظيمي تقييدًا ودقةً مع قانون الذكاء الاصطناعي، الذي يفرض التزامات الشفافية والأمان على أنظمة معينة، بما في ذلك النماذج العامة. يتحدث أمودي في الوقت الذي يشهد فيه القطاع تسارعًا ملحوظًا، وتسعى فيه السلطات إلى تحقيق توازن بين الابتكار والحماية، دون تحويل التنظيم إلى عائق أو أداة تصفية. تبقى حقيقة واحدة، يمكن للقارئ تخمينها: أولئك الذين يعدون بأفضل أنواع الذكاء الاصطناعي سيضطرون أيضًا إلى إثبات إمكانية التحكم فيه، لأن الثقة لا تُقاس فقط بوحدات التيرافلوب.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.