يقوم الجيش الفرنسي بإعادة هيكلة وحدات الكوماندوز التابعة له تحسباً لنزاع شديد.
يقوم الجيش الفرنسي بإعادة هيكلة وحدات الكوماندوز التابعة له تحسباً لنزاع شديد.

أدى تزايد عدد تحليق الطائرات المسيّرة فوق المواقع العسكرية والصناعية الاستراتيجية إلى رفع وزارة القوات المسلحة مستوى التأهب بشكل ملحوظ. وفي نهاية ديسمبر، اتُخذ قرار طارئ لتعزيز قدرات الكشف والتحييد في مواجهة تهديد يُعتبر أكثر انتشارًا، وأصعب تحديدًا، وربما يُزعزع الأمن القومي. ويكمن وراء هذه التعديلات التقنية تحوّل في نطاق تعامل الدولة مع مخاطر التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع. فعلى مدى عدة أسابيع، تم الإبلاغ عن طائرات مسيّرة مجهولة الهوية بالقرب من أو فوق بنى تحتية حساسة، دون تحديد هوية مشغليها أو نواياها بشكل واضح. وقد تركزت هذه الحوادث حتى بداية ديسمبر، وشملت منشآت عسكرية ومواقع صناعية استراتيجية. وبينما لم تُسجّل أي حوادث جديدة رسميًا منذ 8 ديسمبر، ترى السلطات أن التهديد لا يزال قائمًا، وتعتقد أن غياب التحليق مؤخرًا لا يضمن بأي حال من الأحوال أمنًا دائمًا.

طلعات جوية مثيرة للقلق واستجابة اعتبرت غير كافية

تشمل المواقع المعنية أصولًا دفاعية فرنسية رئيسية، بما في ذلك قواعد جوية ومنشآت بحرية استراتيجية ومناطق ذات صلة بالاستخبارات العسكرية. كما وردت تقارير عن تحليق طائرات بدون طيار بالقرب من قوافل عسكرية ومواقع صناعية حساسة، مما يعزز فرضية الاستطلاع المستهدف. لم تُحقق محاولات تحييد الطائرات بدون طيار محليًا، باستخدام بنادق التشويش أو الأسلحة التقليدية، نتائج مرضية تمامًا، مما يُبرز قصور الأنظمة الحالية في مواجهة الطائرات بدون طيار المتخفية والمتحركة، والتي تعمل أحيانًا بشكل مستقل. دفعت هذه النتائج هيئة الأركان العامة إلى تسريع نشر حلول تكنولوجية تكميلية. وبناءً على ذلك، مكّن إشعار صادر عن مديرية الصيانة الجوية، التابعة لهيئة الأركان المشتركة، من طلب أنظمة جديدة لمكافحة الطائرات بدون طيار بشكل عاجل. والهدف المعلن هو معالجة بعض الثغرات التشغيلية بسرعة، لا سيما في الكشف المبكر والتحييد الإلكتروني.

تحديث تكنولوجي شامل

تعتمد المعدات المطلوبة حديثًا بشكل أساسي على تقنيات الكشف والتشويش اللاسلكي. صُممت هذه الأجهزة لتحديد الطائرات المسيّرة بناءً على إشارات اتصالها أو إشاراتها التنظيمية، ثم تعطيل روابط القيادة والملاحة الخاصة بها. ووفقًا للشركات المصنعة المعنية، ستغطي هذه الأنظمة الغالبية العظمى من الطائرات المسيّرة المدنية وشبه المهنية العاملة حاليًا، مع التمييز بين الطائرات المصرح لها والتهديدات المحتملة. ومع ذلك، لا يُمثل هذا التعزيز قطيعة تامة مع الأنظمة الحالية. تمتلك القوات المسلحة مجموعة من الحلول التكميلية، بدءًا من أنظمة التنصت اللاسلكي السلبية المزودة بالذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى الوسائل الحركية المُدمجة في الدفاعات الجوية الأرضية. وتُكمل المعدات المحمولة، المُخصصة للاستخدام الميداني العرضي، هذه القدرات، وكذلك البرامج المشتركة التي تهدف إلى تنسيق الاستجابة لما يُسمى بهجمات التشبع.

نقطة ضعف معترف بها، وتحول استراتيجي جارٍ

على أعلى مستويات القيادة العسكرية، بات الاستنتاج واضحًا: يتطلب تهديد الطائرات المسيّرة تكيفًا سريعًا ومستمرًا. وقد أبرزت التدريبات الأخيرة مجالات هامة للتحسين، لا سيما في السيناريوهات التي تشمل تشغيل عدة طائرات مسيّرة في وقت واحد. هذا الضعف الذي بات مُعترفًا به يدفع القوات المسلحة إلى مراجعة عقائدها لحماية القواعد العسكرية، ودمج مخاطر الطائرات المسيّرة بشكل كامل في تخطيطها العملياتي. وإلى جانب الحالة الفرنسية، تراقب السلطات عن كثب حوادث مماثلة في العديد من الدول الأوروبية، حيث حلّقت طائرات مسيّرة فوق منشآت عسكرية أو منشآت طاقة. ويعزز هذا السياق الدولي فكرة أن التهديد ليس معزولًا ولا مؤقتًا، بل هو جزء من تطور مستمر في أساليب العمل، يتأرجح بين التجسس والترهيب والتحضير لعمليات هجومية أكثر خطورة.

شارك