وافق البرلمان النمساوي يوم الأربعاء على مشروع قانون يسمح بمراقبة الرسائل الآمنة، مثل تلك المرسلة عبر واتساب أو سيجنال، في الحالات التي تُعتبر حساسة. يهدف التشريع الجديد، الذي أقره مجلس النواب، إلى سد ما تصفه السلطات بـ"ثغرة حرجة" في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، إذ لم يكن لدى البلاد سابقًا إطار قانوني يسمح بالوصول إلى هذه الاتصالات المشفرة.
حتى الآن، اعتمدت أجهزة الاستخبارات والشرطة النمساوية بشكل كبير على تبادل المعلومات مع دول ذات تشريعات أكثر تساهلا، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، للوصول غير المباشر إلى هذه المنصات. يهدف القانون المُعتمد اليوم إلى منح السلطات الوطنية الوسائل القانونية لمراقبة رسائل المشتبه بهم في ظل ظروف منظمة بدقة.
يأتي هذا الإصلاح بعد أيام قليلة من الإلغاء المفاجئ لثلاث حفلات لتايلور سويفت في فيينا، عقب اكتشاف مخطط هجوم مزعوم يستهدف المكان. وقد سلّطت هذه القضية، وفقًا للحكومة، الضوء على القيود الحالية على قدرات التحقيق في ظلّ الاستخدام الواسع النطاق للرسائل المشفرة من قِبل بعض الجماعات المتطرفة.
تؤكد السلطات أن مشروع القانون لن يسمح بمراقبة واسعة النطاق، إلا في حالات محددة، وبأمر قضائي، وعند فشل أساليب التحقيق الأخرى. مع ذلك، أثار القانون مخاوف جدية لدى المجتمع المدني والمدافعين عن الحقوق الرقمية، الذين ينددون بخطر الانتهاكات الأمنية والاعتداء على الحريات الفردية.
انتقدت عدة منظمات غير حكومية وأحزاب معارضة غياب الشفافية فيما يتعلق بآليات المراقبة المخطط لها، وتخشى من توسع تدريجي لنطاق القانون. وصرح ممثل عن المنظمة قائلاً: "يفتح هذا القانون الباب أمام المراقبة الاقتحامية، دون وجود الضمانات اللازمة". مركز الزلزال.يعمل، متخصصة في حماية الخصوصية عبر الإنترنت.
وبذلك، تنضم النمسا إلى دول أوروبية أخرى عززت مؤخرًا أدواتها للمراقبة الرقمية بدافع الأمن الداخلي. إلا أن هذا القرار يُعيد إحياء نقاش أوسع في الاتحاد الأوروبي حول التوازن بين الأمن العام واحترام الحقوق الأساسية، في سياق يشهد تصاعد التهديدات الإرهابية والهجمات الإلكترونية.