أقرّت الجمعية الوطنية في قراءتها الأولى مشروع قانون الحكومة لتعزيز مكافحة التهرب الضريبي والضمان الاجتماعي. وقد حظي النص بموافقة واسعة، بفضل تحالف سياسي نادرًا ما يُخفي نواياه: فقد صوّت اليمين المتطرف واليمين وكتلة الوسط جميعها بصوت واحد. والهدف المعلن والأرقام واضحة تمامًا: يُتوقع تحقيق 1,5 مليار يورو كإيرادات إضافية للمالية العامة، مع فكرة تحقيق عائد سريع، أشبه بفتح صنبور بعد إحكام إغلاقه.
أغلبية كبيرة، جناح يساري في ثورة مفتوحة
عارضت أغلبية كبيرة، من اليسار، مشروع القانون بشدة. وينص المشروع، بالتفصيل، على تعزيز آليات الكشف والمعاقبة، سواء للشركات أو المستفيدين، لمن يتحايلون على قواعد التضامن الوطني. وتؤكد الحكومة على زيادة تبادل المعلومات بين الجهات الحكومية، وإجراء عمليات تدقيق أكثر دقة، مع التركيز على الاحتيال في الإعانات، والاحتيال في المساهمات، وبعض المخططات الضريبية. والرسالة واضحة: تقليص الثغرات القانونية، وتشديد الرقابة، مع إدراك خطر الإخلال بالممارسات الراسخة.
في مواجهة هذا الوضع، صوّتت جماعات اليسار ضد مشروع القانون، مندّدةً به باعتباره متساهلاً للغاية في مكافحة التهرب الضريبي، ومشتبهةً بتركيزه الجهود على الفئات الأكثر ضعفاً، مع مخاوف من زيادة التدقيق على متلقّي الإعانات بدلاً من دافعي الضرائب الأكثر ثراءً وبعض الشركات. وتتمثل الخطوة التالية في تشكيل لجنة مشتركة، مُكلّفة بتوفيق النسختين اللتين أقرّتهما الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وهنا سيتم تحديد التوازن بين عمليات التدقيق الفعّالة، وإطار تبادل البيانات، والضمانات الممنوحة للمُدقّقين - وهي خطوة فنية ولكنها حاسمة لبقية العملية التشريعية. ويبقى أن نرى ما إذا كان النص النهائي سيفي بوعوده المتعلقة بالميزانية دون خلق مناخ دائم من الشك.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.