في التاسع والعشرين من يوليو عام ١٩٠٠، اغتيل الملك أومبرتو الأول ملك إيطاليا في مونزا، قرب ميلانو، على يد الفوضوي غايتانو بريشي. وبينما كان يغادر حفل اختتام مسابقة للجمباز، أصيب الملك بعدة رصاصات أُطلقت من مسافة قريبة، فمات على الفور تقريبًا. كانت هذه الجريمة جزءًا من موجة الهجمات الفوضوية التي اجتاحت أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر، والتي تركت بصمة عميقة في تاريخ مملكة إيطاليا الفتية.
ملك سبق استهدافه عدة مرات
اعتلى أومبرتو الأول العرش عام 1878 بعد وفاة والده، فيكتور إيمانويل الثاني، وحكم إيطاليا التي كانت لا تزال تعاني من هشاشة الأوضاع، وتواجه توترات اجتماعية وسياسية حادة. ومنذ بداية حكمه، نجا من عدة محاولات اغتيال، أبرزها في نابولي عام 1878 وفي روما عام 1897، وكلاهما نفذهما فوضويون.
إلا أن شعبيته تراجعت بشدة بعد أحداث شغب ميلانو في مايو 1898. ففي مواجهة ثورة اندلعت بسبب ارتفاع أسعار الخبز، أمر الجنرال فيورينزو بافا بيكاريس الجيش بإطلاق النار على المتظاهرين. وأسفر القمع عن مقتل ما لا يقل عن مئة شخص وفقًا للأرقام الرسمية، وربما عدة مئات وفقًا لتقديرات أخرى. وبمنحه الجنرال وسامًا تقديرًا لجهوده في إعادة النظام، أثار الملك غضب العمال والفوضويين.
انتقام غايتانو بريشي
بعد أن عاش لعدة سنوات في الولايات المتحدة، حيث كان ناشطًا في الأوساط الفوضوية الإيطالية، قرر غايتانو بريشي العودة إلى إيطاليا للانتقام لضحايا قمع عام 1898. وفي مساء يوم 29 يوليو 1900، انتظر الملك عند مخرج حدث رياضي في مونزا.
حوالي الساعة العاشرة والنصف مساءً، وبينما كان الحشد يصفق للملك وهو يصعد إلى عربته، اقترب بريشي وأطلق عدة رصاصات من مسدسه من مسافة قريبة جدًا. أصيب أومبرتو الأول بجروح قاتلة وسقط أرضًا. تم القبض على القاتل على الفور. صرّح لاحقًا بأنه أراد "الثأر لقتلى ميلانو" والتنديد بدعم الملك للجنرال بافا بيكاريس.
اغتيال ملك ذي تداعيات أوروبية
أثار اغتيال همبرت الأول صدمة في أوروبا بأكملها. وقد حدث ذلك خلال فترة كان فيها العديد من رؤساء الدول هدفاً لهجمات الفوضويين، مثل الرئيس الفرنسي سادي كارنو عام 1894 أو الإمبراطورة إليزابيث النمساوية عام 1898.
اعتلى ابن الملك المغتال العرش باسم فيكتور إيمانويل الثالث، الذي تميز عهده الطويل، بعد بضعة عقود، بصعود بينيتو موسوليني إلى السلطة. أما غايتانو بريشي، فقد حُكم عليه بالسجن المؤبد. وتوفي بعد أقل من عام في زنزانته، في ظروف لا تزال مثيرة للجدل حتى يومنا هذا.
المجتمع
تعليقات
لكتابة تعليق
كن أول من يعلق على هذه المقالة.