img_3577.jpg
جنوب لبنان: عامل الإغاثة الإنسانية فينسنت جيلوت يدق ناقوس الخطر بشأن محنة المسيحيين ويدافع عن "أرض مقدسة".

أعرب فينسنت جيلو، وهو عامل إغاثة فرنسي مُكرّس لمساعدة المسيحيين في الشرق الأوسط، عن دعمه للمسيحيين في قرى جنوب لبنان وللكنيسة على قناة MTV اللبنانية، مؤكداً على قدسية هذه الأرض وضرورة مواصلة الدفاع عنها أخلاقياً وروحياً وإنسانياً. وقد لاقى بيانه المؤثر صدىً واسعاً كدعوة إلى الإخلاص والتمسك بالجذور والتضامن.

في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مستقبل القرى في الجنوب، ونزوح السكان، وهشاشة المجتمعات المحلية، ارتفع صوت فينسنت جيلوت بقوة ليذكرنا بحقيقة متجذرة في وعي العديد من السكان: هذه الأرض تمتلك ذاكرة وتاريخًا وشعورًا بالانتماء.

تُعدّ رسالته بمثابة تذكير بالمأساة التي عانت منها المجتمعات المسيحية في قرى الجنوب، والتي غالباً ما واجهت حالة من عدم اليقين والنفي القسري والخوف والهجر.

أرض الإيمان والتاريخ والجذور العميقة

في لبنان، تحمل قرى الجنوب أهمية تاريخية ودينية خاصة. فبالنسبة للعائلات التي سكنت هناك لأجيال، ترتبط الأرض بالهوية والجذور والتقاليد والإيمان. وتشكل الكنائس والمنازل القديمة والمقابر والاحتفالات الدينية وذكريات العائلات نسيجاً حياً يرفض الكثيرون أن يندثر.

يكتسب الدعم الذي عبّر عنه فينسنت جيلوت أهمية خاصة. فرسالته موجهة إلى من بقوا، وإلى من اضطروا للمغادرة، وإلى كل من لا يزال يؤمن ببقاء هذه المجتمعات في بلد ممزق. وتذكرنا دعوته بأن الحفاظ على الوجود المسيحي في الجنوب ليس مجرد مسألة ديموغرافية، بل هو أيضاً مسألة تعددية وذاكرة جماعية واستمرارية تاريخية.

الدور المحوري للكنيسة

في بيانه، أشاد فنسنت جيلوت بالكنيسة، باعتبارها ركيزة حقيقية للاستقرار والأمل والمقاومة الصامتة. ففي أوقات الأزمات، غالباً ما تبقى الكنيسة من بين آخر المؤسسات القادرة على الحفاظ على الروابط المجتمعية، ودعم الأسر، وصون كرامة الإنسان، ومنع الزوال التام للوجود التاريخي.

من خلال الرعايا والكهنة والراهبات والأعمال الاجتماعية والمبادرات المحلية، تواصل الكنيسة القيام بدور لا غنى عنه في دعم الفئات السكانية الضعيفة. ولذلك، يؤكد فنسنت جيلوت على رسالتها الروحية، فضلاً عن مسؤوليتها الاجتماعية والثقافية والوطنية.

رسالة تتجاوز المجال الديني البحت

يمكن تفسير رسالة فنسنت جيلوت أيضاً على أنها دعوة أوسع للتضامن. فدعم مسيحيي الجنوب هو أيضاً دفاع عن رؤية معينة للبنان: رؤية بلد قائم على التنوع والتعايش ورفض طمس الأقليات. وراء الدفاع عن فئة معينة يكمن الدفاع عن توازن أوسع، توازن النسيج الوطني الذي أضعفته الأزمات المتتالية.

وبالتالي فإن هذا البيان يمسّ جوهر المسألة اللبنانية: كيفية الحفاظ على وجود المجتمعات التاريخية على أرضها، وكيفية منع اقتلاعها، وكيفية إبقاء روح المناطق المهددة بعدم الاستقرار والرحيل التدريجي لسكانها حية.

صرخة ولاء وأمل

وهكذا يبدو تدخله بمثابة صرخة أمل: فبالرغم من المصاعب، والإصابات، والتهديدات، لا يزال بالإمكان دعم هذه القرى وسكانها، ومرافقتهم، والدفاع عنهم. في زمنٍ يسوده الشك، يُعدّ هذا التصريح رفضًا للاستسلام، وهي كلمةٌ يجهلها اللبنانيون، المعروفون بصمودهم المذهل.

شارك