ارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين بعد أن احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية.
ارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين بعد أن احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية.

ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد ليلة الأحد إلى الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران. وقد تفاعلت الأسواق فوراً مع الإعلان عن عملية نفذتها البحرية الأمريكية ضد سفينة شحن ترفع العلم الإيراني في خليج عمانمما أثار مخاوف من تصعيد في منطقة ذات أهمية استراتيجية لإمدادات الطاقة العالمية.

ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، المعيار الأمريكي، بنسبة 8,04% ليصل إلى 90,59 دولارًا للبرميل. في المقابل، ارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 6,88% ليصل إلى 96,60 دولارًا للبرميل. ويعكس هذا الارتفاع قلق المستثمرين إزاء مخاطر حدوث صدمة جيوسياسية جديدة في منطقة الخليج.

اعترضت البحرية الأمريكية سفينة شحن إيرانية

يكمن جوهر هذا التوتر المفاجئ في سفينة الشحن "توسكا"، التي ترفع العلم الإيراني وتستهدفها عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية. ويُزعم أن السفينة حاولت كسر الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية من قبل الولايات المتحدة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زعم يوم الأحد، عبر شبكته الاجتماعية "تروث سوشيال"، أن البحرية الأمريكية أطلقت النار على ناقلة النفط "توسكا" في خليج عُمان قبل السيطرة عليها. وقد أثار هذا التدخل رد فعل عنيفاً من طهران، التي تعتبره عملاً عدائياً واسع النطاق.

طهران تعد برد "قريباً"

في تمام الساعة 06:36 صباحاً، تصاعدت التوترات أكثر مع نشر المتحدث باسم هيئة الأركان العامة الإيرانية رسالة على تطبيق تيليجرام. وفي هذا البيان، وعدت إيران برد سريع على احتجاز السفينة.

"ستردّ القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية قريباً وتتخذ إجراءات انتقامية ضد هذا العمل من أعمال القرصنة المسلحة وضد الجيش الأمريكي".هو كتب.

كما تتهم السلطات الإيرانية واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار الذي استمر لمدة أسبوعين منذ 8 أبريل. بالنسبة لطهران، لا تشكل هذه العملية مجرد هجوم على سيادتها فحسب، بل تشكل أيضاً خللاً في التوازن الهش للغاية في المنطقة.

وقف إطلاق نار ضعيف

كان الهدف من الهدنة التي استمرت أسبوعين الحد من الاشتباكات المباشرة بين البلدين. وباتهامها الولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار هذا، تسعى إيران إلى محاسبة واشنطن على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري.

تُؤجّج هذه الأحداث الجديدة المخاوف بشأن استئناف سريع للأعمال العدائية، سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر، في منطقة قد يكون لأدنى حادث بحري فيها تداعيات عالمية. ولا يزال بحر العرب ومضيق هرمز نقطتين محوريتين لتجارة النفط الدولية، وأي خطر لتعطيلها هناك سيرفع أسعار النفط الخام.

الأسواق تخشى أزمة طاقة جديدة

يعكس ارتفاع أسعار النفط في المقام الأول المخاوف من اندلاع حرب إقليمية. ويخشى التجار من أن تؤدي التوترات بين إيران والولايات المتحدة إلى رد عسكري، أو تعطيل حركة الملاحة البحرية، أو تشديد العقوبات.

قد يؤثر هذا الارتفاع الجديد بسرعة على أسعار الوقود ويثقل كاهل الاقتصادات المستوردة للنفط الخام. وإذا استمرت الأزمة، فقد تُعيد توترات الإمدادات العالمية إحياء شبح صدمة نفطية أخرى.

وضع عالي الخطورة

في غضون ساعات قليلة، كان الاستيلاء على ناقلة النفط "توسكا" كافياً لإعادة الشرق الأوسط إلى صدارة اهتمامات الطاقة والدبلوماسية العالمية. وبين التهديدات بالانتقام الإيراني، والاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، واضطرابات الأسواق، يبدو الوضع أكثر تقلباً من أي وقت مضى.

شارك