لا يزال طيار أمريكي مفقوداً في إيران، بعد يوم من إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-15إي تابعة لسلاح الجو الأمريكي، وهي أول طائرة مقاتلة أمريكية تُسقط فوق الأراضي الإيرانية منذ بداية الحرب. وقد تم العثور على عضو الطاقم الآخر، لكن البحث عن الطيار الثاني أصبح سباقاً مع الزمن، وتجريه القوات الأمريكية والسلطات الإيرانية بشكل مشترك في منطقة تشهد توتراً شديداً.
التفوق الجوي محل نزاع الآن
تمثل هذه الحادثة منعطفاً عسكرياً وسياسياً حاسماً. فبينما لا تزال واشنطن تدّعي سيطرتها على الأجواء، فإن الخسائر المسجلة في الساعات الأخيرة ترسم صورة أكثر ضبابية. ووفقاً لعدة تقارير متطابقة، فقد أصيبت طائرة أمريكية من طراز A-10 وتحطمت بالقرب من الخليج، وتمكن قائدها من القفز بالمظلة والنجاة. كما تعرضت مروحيتان من طراز بلاك هوك، كانتا تشاركان في البحث عن الطيار المفقود، لنيران إيرانية قبل مغادرتهما المنطقة.
في إيران، يزيد احتمال وقوع عملية أسر من الضغط.
أدى اختفاء جندي أمريكي في أراضي العدو إلى زيادة الضغط على البيت الأبيض. فقد أعلنت السلطات الإيرانية أنها تُجري عمليات بحث في موقع التحطم، بينما حثّ مسؤولون محليون السكان علنًا على الإبلاغ عن أي ناجين، أو حتى القبض عليهم. بالنسبة لواشنطن، لم تعد المخاطر عسكرية فحسب، بل أصبحت رمزية أيضًا، إذ إن احتمال مطاردة طيار أمريكي في إيران يُظهر قصور الهجوم الحالي ويفتح الباب أمام سلسلة من الأحداث بالغة الخطورة.
بيروت تتعرض للهجوم مجدداً
في لبنان، تتسع رقعة الحرب. قصفت إسرائيل بيروت بعد أن أمرت بإخلاء عدة أحياء في الضواحي الجنوبية، معقل حزب الله. وسُمعت دوي انفجارات في العاصمة، ويزعم الجيش الإسرائيلي أنه يستهدف بنية تحتية تابعة للحركة الشيعية. في غضون ذلك، حذرت السفارة الأمريكية من احتمال استهداف الجامعات اللبنانية من قبل إيران أو فصائل متحالفة معها، وحثت المواطنين الأمريكيين على مغادرة البلاد ما دامت الرحلات الجوية التجارية متاحة.
يرفض ترامب اعتبار الحادثة انتكاسة دبلوماسية
على الرغم من هذه النكسة المذهلة، دونالد ترامب اتخذ موقفاً حازماً. فعندما سُئل عن تأثير الحادث على المحادثات المحتملة مع طهران، أكد أنه لم يغير شيئاً، مشدداً على أن الحرب لا تمنع استمرار التواصل السياسي. لكن على أرض الواقع، تشير الدلائل إلى عكس ذلك: فقد أبلغت طهران الوسطاء بالفعل أنها غير مستعدة لاستئناف المحادثات مع المسؤولين الأمريكيين في المستقبل القريب.
صراع دخل مرحلة أكثر خطورة
بعد أسابيع من التصعيد، باتت الحرب تتغير في طبيعتها. ففقدان الطائرات الأمريكية، ومطاردة الطيار في إيران، وتوسع الجبهة اللبنانية، والتهديدات التي تُخيّم الآن على المواقع المدنية، كلها تُشير إلى أن أياً من الطرفين لا يُسيطر فعلياً على اتساع رقعة الصراع. ويكمن التحدي يوم السبت في منع كل حادثة من إغراق المنطقة في أتون حرب أوسع.