تساقط الثلوج في مكان العمل: هل يُعتبر ذلك غياباً مبرراً أم تخفيضاً في الراتب؟
تساقط الثلوج في مكان العمل: هل يُعتبر ذلك غياباً مبرراً أم تخفيضاً في الراتب؟

أثارت تساقطات الثلوج المتكررة في بداية هذا العام تساؤلاً هاماً لدى آلاف الموظفين: هل يجوز البقاء في المنزل وعدم الذهاب إلى العمل عندما تجعل الثلوج والجليد التنقل صعباً، أو حتى خطيراً؟ مع إعلان هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (Météo-France) حالة التأهب البرتقالي في عشرات المناطق، تجمع القواعد المطبقة بين قانون العمل والمنطق السليم وتقييم كل حالة على حدة. قانونياً، يُمكن اعتبار الغياب بسبب سوء الأحوال الجوية مبرراً. فعندما يتعذر على الموظف الوصول إلى مكان عمله بسبب الطرق غير الصالحة للمرور، أو تعطل وسائل النقل العام، أو وجود خطر واضح على سلامته، يُمكن اعتبار ذلك ظرفاً قاهراً. في هذه الحالة، لا يحق لصاحب العمل اتخاذ أي إجراء تأديبي ضد الموظف بسبب غيابه، شريطة أن يتصرف بحسن نية ويُبلغ شركته في أسرع وقت ممكن. لذا، يجب ألا يكون الغياب ناتجاً عن مجرد شعور بعدم الراحة أو قلق شخصي، بل عن عائق موضوعي يُمكن التحقق منه. مع ذلك، لا يضمن هذا الحماية استمرار صرف الأجر تلقائياً، إذ يبقى المبدأ الأساسي هو أن الأجر يتناسب مع العمل المُنجز. إذا تعذّر العمل عن بُعد، فلا يُلزم صاحب العمل بدفع أجر الساعات التي لم تُؤدَّ. ومع ذلك، يجب أن يكون أي خصم متناسبًا تمامًا مع مدة الغياب، دون أي غرامة إضافية. عمليًا، تسعى العديد من الشركات إلى إيجاد حلول مؤقتة لتجنب فقدان موظفيها دخلهم بالكامل.

بين خصومات الراتب والتسويات المحتملة

تتوفر عدة خيارات لصاحب العمل. يمكن تعويض ساعات العمل غير المُنجزة لاحقًا، ضمن إطار قانوني محدد، ورهنًا بإخطار مفتشية العمل. كما يُمكن منح الموظف يوم إجازة مدفوع الأجر، أو يوم إجازة بديل، أو يوم راحة، بموافقة الموظف. في بعض الحالات الاستثنائية، قد تلجأ الشركة إلى العمل الجزئي (العمل بدوام جزئي)، لا سيما إذا أثر سوء الأحوال الجوية على عدد كبير من الموظفين أو عطل العمليات بشكل كبير. توجد قواعد محددة لبعض القطاعات. في قطاع البناء والأشغال العامة، ينص قانون العمل على نظام تعويض عن البطالة المرتبطة بالطقس. عندما يتوقف العمل في موقع بسبب الأحوال الجوية، يُمكن تعويض العمال المعنيين بنحو 75% من ساعات العمل غير المُنجزة. مع ذلك، لا ينطبق هذا التعويض إذا مُنع الموظف من الذهاب إلى موقع العمل دون إغلاقه رسميًا. تتضمن اتفاقيات العمل الجماعية الأخرى أيضًا أحكامًا محددة، لا سيما في قطاع النقل البري، حيث توجد آليات تعويض في حالة التوقف القسري بسبب الأحوال الجوية.

ويختلف الوضع أيضاً باختلاف الموقع الجغرافي 

في المناطق المشمولة بقانون الجبال، الذي ينطبق على حوالي ثلاثين مقاطعة، يُلزم السائقون بتجهيز مركباتهم بإطارات شتوية أو أجهزة مانعة للانزلاق بين 1 نوفمبر و31 مارس. في هذه المناطق، لا يُعدّ عدم وجود هذه التجهيزات عذرًا مقبولًا للتغيب، إلا في حالات حظر القيادة الصادر عن المحافظة. ومنذ عام 2024، يُعاقب على عدم الامتثال لهذا الشرط بغرامة. في نهاية المطاف، لا يمنح تساقط الثلوج الحق تلقائيًا في البقاء في المنزل دون عواقب. ومع ذلك، فإنه يُجيز التغيب المشروع عندما تكون السلامة مُهددة، وغالبًا ما يكون ذلك على حساب الموازنة بين حماية الموظف وتأثير ذلك على راتبه.

شارك