بعد أربع سنوات من صدور قانون 24 أغسطس/آب 2021، "الذي يعزز احترام مبادئ الجمهورية"، تعود الحكومة إلى نهجها. فقد أعلن وزير الداخلية لوران نونيز عن مشروع قانون جديد لتعزيز التدابير المتخذة لمكافحة النزعة الانفصالية. وقد رُفع النص إلى مجلس الدولة، ومن المقرر عرضه على مجلس الوزراء في نهاية الشهر. والرسالة واضحة: ترى الحكومة أن الإطار الحالي لم يعد كافياً.
في أروقة وزارة الداخلية، تتكرر عبارة بسيطة: "دروس مستفادة". ترى أجهزة الدولة، وبعض الممارسين، أن قانون 2021 قد ترك ثغرات، تلك الفجوات سيئة السمعة التي تزدهر فيها عمليات التحايل. وعلى وجه الخصوص، يتم استهداف الحالات التي تُعتبر غير معالجة بشكل كافٍ، مثل بعض إجراءات استقبال القاصرين أو نشر المنشورات المتطرفة - وهو مجال تتخفى فيه الدعاية أحيانًا في ثوب الابتذال لتبدو مقبولة.
ثمة تحدٍّ آخر، أقل وضوحًا ولكنه ملموس بلا شك، يتمثل في تأمين ما تسعى إليه الإدارة قانونيًا. فالإغلاقات الإدارية، وحلّ الجمعيات، وتشديد الرقابة... كل هذه الممارسات أثارت نصيبها من الطعون، حيث يُدقّق القضاة الإداريون في مدى تناسبها ويطالبون بتبريرات دقيقة. ولذلك، تسعى الوزارة إلى ترسيخ هذه الإجراءات التي غالبًا ما تُثار حولها الشكوك، لمنع القرارات السياسية من أن تتحول في نهاية المطاف إلى انتكاسات قانونية.
يريد بوفو سد "النقاط العمياء"
يأتي هذا المشروع استكمالاً لإطار عمل عام 2021، الذي وضع مبادئ واضحة: حيادية الخدمات العامة، وزيادة الرقابة على الجمعيات من خلال عقد الالتزام الجمهوري، وشفافية التمويل، وتنظيم التعليم المنزلي. ومنذ ذلك الحين، اتخذت الدولة إجراءات عديدة، وتلتها نزاعات قانونية وصلت حتى إلى مجلس الدولة. وفي نهاية المطاف، يتضح للقارئ أمر واحد: المعركة لا تُخاض على أرض الواقع فحسب، بل أيضاً في النصوص القانونية وما تحويه من غموض.
سياسياً، تُقدّم الحكومة هذا التشدد في الموقف كرد فعل على تقرير "جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي في فرنسا"، الذي نشره وزير الداخلية السابق برونو ريتيلو عام 2025. وفي الجمعية الوطنية، حُسم الأمر: فمن اليمين، سيطالب البعض بالمزيد، بحجة أن الحزم يجب ألا يكون مجرد شعار؛ ومن اليسار، سيُثير المسؤولون المنتخبون ومنظمات حقوق الإنسان مخاوف بشأن حرية التجمع وحرية الدين، خشيةً من توسيع نطاق التضييق.
يبقى السؤال حول النتيجة قائماً، وهو سؤال لا يمكن حسمه عبر البيانات الصحفية أو الخطابات الجوفاء. قد يُسهم نصٌ أكثر دقةً وقوةً في سدّ الثغرات القانونية والحدّ من الغموض القانوني، لكنه لن يغني أبداً عن اليقظة اليومية للأجهزة الأمنية، ولا عن الشجاعة في تطبيق القواعد عند ازدياد الضغوط. في نهاية المطاف، يبقى الأمر دائماً على نفس المنوال: الحفاظ على الجمهورية دون الاستسلام للحكم التعسفي، وهذا يُنذر بأسابيع أخرى من النقاش.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.