في أروقة التعليم العالي الهادئة، لا يُمثل التمويل الحكومي مجرد شيك بسيط. ففي ليون، أثار قرار منطقة أوفرن-رون-ألب بقطع منحة عن إحدى الجامعات ردود فعل غير متوقعة: إذ طعنت المحكمة المالية في الحكم مشيرةً إلى وجود ثغرات إجرائية. والرسالة واضحة للمسؤولين المنتخبين ورؤساء الجامعات على حد سواء: المنحة، وخاصةً تلك المرتبطة باتفاقية رسمية، ليست زرًا يُضغط عليه نزوةً أو يخضع لقرارات اللحظة الأخيرة.
ما يُشير إليه مكتب التدقيق الإقليمي ضمنيًا هو مسألة منهجية وقانون عام. بإمكان السلطة المحلية إعادة ترتيب أولوياتها، وترشيد ميزانيتها، والمطالبة بالمساءلة عن استخدام الأموال. مع ذلك، لا يُمكنها تجاهل الالتزامات التي وقّعتها دون المخاطرة بعواقب وخيمة: تبرير القرار، والالتزام بالبنود التعاقدية، والمساواة في معاملة المستفيدين، والضمان القانوني للمشاريع الجارية. في هذا النوع من القضايا، لا يُمارس القضاة الماليون أي دوافع سياسية؛ بل يُدقّقون في الثغرات القانونية، تلك التي تُحال إلى المحكمة الإدارية أو تُحمّل دافعي الضرائب تكاليف إضافية.
تؤكد لجنة حقوق الطفل مجدداً على قواعد اللعبة
على أرض الواقع، نادرًا ما يكون التأثير نظريًا. فعند خفض المنحة، تتباطأ مشاريع البناء، وتصبح المرافق الطلابية الموعودة غير متاحة، وتتحول طلبات العروض إلى بؤر للتقاضي، وأحيانًا تنهار الشراكات العلمية في صمت. وستؤكد الحكومة الإقليمية بكل تأكيد على الإدارة الرشيدة والرقابة على الأموال العامة، وهي حجة تلقى صدى لدى الكثيرين. أما الجامعة، فستؤكد مجددًا على استقلاليتها وضرورة التخطيط متعدد السنوات، لا سيما في ظل استنزاف تكاليف الطاقة وصيانة المباني والأمن لميزانيتها.
يبقى سؤال فرنسي بامتياز، يكاد يكون هواية وطنية: إلى أي مدى يمكن أن تصل شروط الدعم دون تحويل التعاون الإقليمي إلى صراع دائم؟ بين المسؤولين الإقليميين المتلهفين لتقديم أجندة واضحة والمؤسسات التي تدافع عن استقرارها، يأتي دور الوسيط المالي ليُذكّرنا بأن للسياسة قواعد محاسبية، وأن هذه القواعد ستُحاسب في نهاية المطاف على القرارات المتسرعة. في الأشهر المقبلة، ستكشف هذه القضية أيضًا عن طبيعة العلاقة بين السلطات المحلية والجامعات، في وقتٍ يُناقش فيه كل يورو من المال العام ويُدقّق فيه ويُطعن فيه.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.