في هذا المساء في ميونيخ، باريس لديها موعد مع تاريخها. في الساعة 21 مساءً، باريس سان جيرمان يواجه ريال مدريد فريق إنتر ميلان في نهائي دوري أبطال أوروبا 2025، وهي مواجهة مرموقة ومؤثرة لنادٍ يسعى للحصول على الاعتراف الأوروبي منذ أكثر من عقد من الزمان. ربما تكون هذه هي الفرصة لتحويل سنوات من خيبة الأمل إلى مجد أبدي.
حلم أوروبي تحول إلى عبء
منذ وصول القطري إلى قيادة النادي في عام 2011، بذل باريس سان جيرمان كل ما في وسعه للسيطرة على أوروبا: نجوم كثيرون، واستثمارات ضخمة، وطموحات واضحة. لكن حملات النادي الباريسي الأوروبية أصبحت في كثير من الأحيان مرادفة للإحباط بالنسبة للاعبين والجماهير والرئيس ناصر الخليفي.
تغير كل شيء في عام 2013، وهو العام الذي وصل فيه باريس إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لأول مرة منذ عام 1995. ومنذ ذلك الحين، واصل النادي سعيه نحو القمة دون أن يصل إليها حقًا، مما أدى إلى تراكم خيبات الأمل:
في عام 2017، كانت "الريمونتادا" التي عانى منها الفريق أمام نادي برشلونة (فوز 4-0 في مباراة الذهاب، وهزيمة 6-1 في مباراة الإياب) بمثابة صدمة يصعب هضمها، حتى وإن اعتبر الكثيرون أن حكم المباراة لم يكن محايداً حقاً...
ولم ينس المشجعون أيضًا عام 2019 والخروج القاسي من دور الستة عشر أمام مانشستر يونايتد، بعد ركلة جزاء احتسبت في الوقت بدل الضائع.
في عام 2020، وصلت بطولة لشبونة الملحمية لدور الثمانية إلى نهاية مأساوية أمام بايرن ميونيخ في النهائي (8-1).
بين عامي 2021 و2023، ورغم كثرة اللاعبين (ميسي، نيمار، مبابي)، فشل باريس سان جيرمان بشكل منهجي، دون أن يكون مقنعا.
في العام الماضي، كانت خسارة نصف النهائي أمام دورتموند (1-0، 0-1) مع مبابي العاجز، مرادفة أيضًا للإحباط...
دورة جديدة
لكن موسم 2024-2025 يشكل نقطة تحول. لقد انتهى عهد النجوم المتقلبة، واستبدل بهم فريق أكثر توازناً تحت قيادة لويس إنريكي، الذي يبدو أنه وجد الصيغة المناسبة. أدى رحيل كيليان مبابي إلى ريال مدريد إلى السماح للفريق بأن يكون أفضل جماعيًا. ورغم البداية المتعثرة للموسم، وصل باريس سان جيرمان إلى النهائي بعد فوزه على جميع الأندية الإنجليزية: مانشستر سيتي، وليفربول، وأستون فيلا، وأرسنال. إنجاز حقيقي عندما تعرف مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز.
إنتر، خصم لا يجب الاستهانة به في نهائي دوري أبطال أوروبا
ويواجه باريس سان جيرمان فريق إنتر ميلان القوي، ذو الخبرة والقوة التكتيكية، بقيادة لاوتارو مارتينيز ونيكولو باريلا ومدربه سيموني إنزاجي. بعد أن خسر نهائي 2023 أمام مانشستر سيتي، عاد إنتر ميلان للانتقام.
إذا أرادت باريس أخيرا رفع "كأس الأذنين الكبيرتين"، فسوف يتعين عليها أن تثبت تفوقها العاطفي والتكتيكي في مواجهة هذا الحدث. السيطرة على المشاعر: شيء كان مفقودًا في كثير من الأحيان في السنوات الأخيرة، ولكن ليس في هذا الموسم... علامة إيجابية؟
ثقل التاريخ وأمل شعب
يسعى نادي باريس سان جيرمان للفوز بهذا اللقب منذ تأسيسه عام 1970. وفي عام 1996، فاز النادي بكأس الكؤوس الأوروبية، لكن دوري أبطال أوروبا ظل بمثابة الكأس المقدسة التي يصعب الوصول إليها. إن فوز باريس الليلة من شأنه أن يأخذ النادي إلى بُعد جديد ويمنح كرة القدم الفرنسية نفساً جديداً من الهواء بعد عقود من الانتظار على الساحة القارية.
يصدق المشجعون ذلك، ويتساءل المراقبون، ولكن هناك شيء واحد مؤكد: باريس لم تكن قط قريبة من القمة إلى هذا الحد...
تنطلق المباراة اليوم الساعة التاسعة مساءً (بتوقيت باريس). المباراة ستُبث على Canal+ أو M21…

