الإعلانات المحظورة: زارا تتورط في العودة المقلقة لعبادة النحافة
الإعلانات المحظورة: زارا تتورط في العودة المقلقة لعبادة النحافة

تسريحات شعر منسدلة للخلف، وترقوة حادة، وعيون غائرة. أثارت عارضتا أزياء من إنتاج زارا ضجة في هيئة معايير الإعلان البريطانية (ASA)، التي طالبت بإزالة إعلاناتهما فورًا. والسببان: مظهر اعتبرته الهيئة "نحيفًا بشكل غير طبيعي"، وأسلوب جمالي اعتبرته الهيئة "غير مسؤول"، لا سيما على منصات العلامة التجارية الإلكترونية. حاولت زارا الدفاع عن نفسها، مدعومةً بشهادات طبية، مؤكدةً أن العارضتين كانتا بصحة جيدة وقت التصوير، وأن الصور لم تخضع إلا لتعديلات طفيفة في الإضاءة. إلا أن هيئة معايير الإعلان البريطانية (ASA) أصرت على موقفها، مؤكدةً أن مجرد غياب الشكاوى لا يكفي لتبرير نشر صور قد تساهم في تطبيع معايير الجسم الضارة. سحبت العلامة التجارية الإسبانية الإعلانات المسيئة، مؤكدةً التزامها بـ"المحتوى المسؤول".

النحافة الجمالية تعود للظهور، والجهات التنظيمية تشعر بالقلق

هذه الحالة ليست حالة معزولة. ففي الأشهر الأخيرة، تعرّضت العديد من العلامات التجارية للمساءلة القانونية بسبب استخدام صور ظلية تُعتبر نحيفة جدًا في حملاتها الإعلانية. حُظرت علامة ماركس آند سبنسر بسبب ملصق وُصف بأنه "غير صحي"، وكذلك نكست بسبب إعلان ترويجي لسراويل الجينز الضيقة. تدافع العلامات التجارية بانتظام عن نفسها من خلال استحضار أشكال الجسم "الطبيعية" أو "المتناسقة" أو "الرياضية"، لكن الجهات التنظيمية، من جانبها، تلاحظ عودة مقلقة لنموذج جسدي سام. المؤشرات عديدة. يدفع "التوك النحيل"، وهو اتجاه شائع على تيك توك، الفتيات المراهقات إلى تمجيد الأجسام النحيلة التي تُذكرنا بجماليات الألفية الثانية. تؤكد عودة الجينز الضيق إلى منصات عروض الأزياء لعامي 2000-2024 ظهور اتجاه بدا وكأنه مدفون تحت عباءة حملات التوعية بتنوع الجسم. ولكن خلف هذا الزخم الإبداعي، بدأت انتهاكات الصحة بالظهور بالفعل.

رد فعل وزير الشؤون الرقمية الفرنسي

أمام ضخامة هذه الظاهرة، تواصلت وزيرة الشؤون الرقمية، كلارا شاباز، مع السلطات السمعية والبصرية الفرنسية والمفوضية الأوروبية في الربيع للتنديد بما وصفته بتأثير "غير مقبول" على الشباب. في هذا السياق، لا تُعدّ قضية زارا مجرد خطأ في اختيار العارضات، بل هي مؤشر على صناعة، رغم التزاماتها المعلنة، تعود إلى قواعد جمالية ضارة، لكنها لا تزال مربحة. العلامة التجارية، التي سبق أن انتقدها أوليفييه فيران عام ٢٠١٨ بسبب عارضات "نحيفات للغاية بشكل واضح"، عالقة في صورتها الخاصة. يبقى أن نرى ما إذا كان هذا التحذير الجديد سيشجع شركات الأزياء الجاهزة العملاقة على مراجعة معاييرها، أو ما إذا كانت ستواصل عرض النحافة المفرطة تحت ستار الأناقة.

شارك