أصدر المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية (INSEE) مؤخرا تقريرا يقدم نظرة عامة دقيقة على الفقر في فرنسا. استناداً إلى بيانات عامي 2022 و2023، تستخدم هذه الدراسة ثلاثة مؤشرات تكميلية لتقييم واقع معقد ومتعدد الأوجه يؤثر على نسبة كبيرة من السكان.
ثلاثة مناهج لقياس الفقر
الملاحظة الأولى: وفقاً للمعيار النقدي الكلاسيكي، الذي يأخذ في الاعتبار الدخل، يعيش 15% من الفرنسيين تحت خط الفقر. تظل هذه الطريقة هي الأكثر شهرة واستخدامًا لقياس الفقر. لكن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية يؤكد أن هذا لا يكفي لالتقاط جميع أبعاد الظاهرة. النهج الثاني يسمى الحرمان المادي والاجتماعي، يقوم بتقييم ظروف المعيشة الملموسة. وكشفت الدراسة أن 14% من السكان لا يستطيعون تحمل تكاليف تدفئة منازلهم بشكل صحيح، أو استبدال الأثاث البالي، أو تغطية نفقات غير متوقعة. وأخيرا، هناك نهج ثالث أكثر ذاتية ويعتمد على المشاعر: إذ يعتقد 22% من المشاركين أنهم يواجهون صعوبات مالية في نهاية الشهر. يعاني 4% فقط من الناس من أشكال الفقر الثلاثة. لكن 10% يختبرون اثنين و18% يختبرون واحداً على الأقل.
الفئات السكانية المعرضة للخطر بشكل خاص
وتسلط الدراسة أيضًا الضوء على الملفات الشخصية الأكثر تعرضًا للخطر. وبالتالي، فإن 23% من الحرفيين والمزارعين يعيشون في حالة فقر مالي، في حين يقول 17% من أصحاب المنازل لأول مرة إنهم يواجهون صعوبات مالية دون أن يتم اعتبارهم فقراء وفقا لمعيار الدخل. ويبدو أن الأطفال، أو الوالد الوحيد أو الأسر الكبيرة، أو العاطلين عن العمل، أو المستأجرين، أو المقيمين في المناطق الحضرية، هم الأكثر عرضة للخطر باستمرار، بغض النظر عن المؤشر المستخدم. من خلال هذه القراءة الثلاثية، يعمل المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية على تحسين فهمه لآليات الفقر في فرنسا، مسلطاً الضوء على أهمية تكييف السياسات العامة مع تنوع المواقف التي تشهدها البلاد.