ألقى هذا الاكتشاف بظلاله على مرسيليا في مطلع عام 2026. ففي ليلة الأول من يناير/كانون الثاني، عثرت قوات الأمن على جثة متفحمة في صندوق سيارة محترقة، مهجورة في شارع أرنافو بالدائرة الرابعة عشرة. وسرعان ما كشفت النتائج الأولية عن مشهد عنف شديد. فقد أصيبت الضحية بعدة طلقات نارية، خاصة في الرأس والكتفين، مما لم يترك مجالاً للشك في الطبيعة الإجرامية للجريمة. وتقدم التحقيق بسرعة. وفي اليوم نفسه الذي تم فيه الاكتشاف، ألقت الشرطة البلدية القبض على رجل يبلغ من العمر 23 عامًا. وكان يقود سيارة بدت مطابقة لتلك التي شوهدت بالقرب من موقع العثور على السيارة المحترقة. وبعد احتجازه، خضع لاستجواب مكثف من قبل المحققين لمدة أربعة أيام، وسط حشد كبير من الأجهزة القضائية. وأعلنت النيابة العامة في مرسيليا، أمس الثلاثاء 6 يناير/كانون الثاني، توجيه الاتهام رسميًا إلى المشتبه به. وتُعدّ هذه التهم بالغة الخطورة. يُحاكم الرجل بتهمة القتل العمد ضمن جماعة منظمة، والتآمر لارتكاب جريمة ضمن جماعة منظمة، وتلقي مسروقات ضمن جماعة منظمة، وإتلاف ممتلكات بوسائل خطرة ضمن جماعة منظمة. وبعد فترة طويلة من الاحتجاز لدى الشرطة، أُعيد إلى الحبس الاحتياطي. ووفقًا لبيان النيابة العامة، أجرى المحققون تحقيقات دقيقة، جمعوا فيها سجلات الهاتف وحللوا لقطات كاميرات المراقبة في المدينة. وقد عززت هذه الأدلة القضية، وأثبتت وجود صلة بين المشتبه به والسيارة المحترقة ومسرح الجريمة.
ضحية صغيرة وأسلوب عمل مثير للريبة
تم تأكيد هوية الضحية من خلال تحليل الحمض النووي. كان قاصرًا يبلغ من العمر 17 عامًا، ولم يُبلغ والداه عن اختفائه إلا مؤخرًا عندما عُثر على جثته. أظهر تشريح الجثة أنه توفي متأثرًا بجروح قاتلة ناجمة عن طلقات نارية في الرأس، قبل أن تُوضع الجثة في صندوق سيارة وتُضرم فيها النيران، في محاولة واضحة لإخفاء الأدلة. كانت السيارة المستخدمة في هذه القضية قد سُرقت قبل أيام قليلة، في 29 ديسمبر، في مرسيليا. وكانت تسير بلوحات ترخيص مزورة، مما يُشير إلى وجود سبق إصرار. كل هذه الأدلة تدفع المحققين إلى الاعتقاد بأن هذه جريمة قتل مُستهدفة ضمن سياق الجريمة المنظمة.
إن موقع الاكتشاف، في الدائرة الرابعة عشرة، يعزز هذه الفرضية.
تقع هذه المنطقة ضمن الأحياء الشمالية لمدينة مرسيليا، والتي تعاني باستمرار من عنف مرتبط بالمخدرات. وتتطابق طريقة التنفيذ، التي تجمع بين إطلاق النار من مسافة قريبة وإخفاء الجثة وإحراق السيارة، مع ممارسات لوحظت في حالات مماثلة خلال السنوات الأخيرة. وبينما يتطلب التحقيق تحديد المسؤولية والدافع بدقة، قد تُشكل هذه الحادثة أول جريمة قتل مرتبطة بالمخدرات في مقاطعة بوش دو رون عام 2026. قبل ذلك بأيام، وتحديدًا في 25 ديسمبر/كانون الأول، عُثر على جثة متفحمة أخرى داخل سيارة محترقة، هذه المرة في الدائرة الخامسة عشرة بمرسيليا. وفي اليوم نفسه، أُصيب رجل بجروح خطيرة جراء طلق ناري في رأسه ونُقل إلى مستشفى الشمال. ووفقًا لإحصاءات وكالة فرانس برس، قُتل 19 شخصًا في عام 2025 في تصفية حسابات مرتبطة بالمخدرات في مقاطعة بوش دو رون، غالبيتهم في مرسيليا. تعكس هذه الأرقام استمرار العنف المتوطن، الذي لا يزال يبتلي المدينة ومحيطها، على الرغم من التدابير التي اتخذتها السلطات لمكافحته.