رفع ائتلاف من 25 ولاية، ديمقراطية بالكامل تقريباً، دعوى قضائية يوم الاثنين ضد الرسوم الجمركية التي دخلت حيز التنفيذ في 24 يوليو، متهمًا البيت الأبيض بإساءة استخدام قانون اتحادي صدر عام 1974 للتحايل على حكم المحكمة العليا.
هذا هو الإجراء القانوني الثالث من نوعه منذ عودة دونالد ترامب في البيت الأبيض. صرح المدعي العام لولاية كاليفورنيا، روب بونتا، بوضوح: "هذه هي المرة الثالثة التي يحاول فيها الرئيس ترامب فرض تعريفات جمركية بشكل غير قانوني تزيد من تكلفة المعيشة للأسر الأمريكية والشركات الصغيرة، والمرة الثالثة التي نقاضي فيها الحكومة لإساءة استخدام سلطاتها".
دخلت الرسوم الجمركية المذكورة، والتي تتراوح بين 10% و12,5% حسب الدولة، حيز التنفيذ في 24 يوليو/تموز. وقد حلت محل إجراءات مؤقتة تم اعتمادها في فبراير/شباط، بعد أن ألغت المحكمة العليا معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب عند عودته إلى منصبه. وتشمل هذه الرسوم نحو ستين دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، وتغطي ما يقرب من 99% من الواردات الأمريكية. وعلى عكس الرسوم الجمركية السابقة، فإن هذه الرسوم الجديدة تُطبق فقط على مجموعة مختارة من المنتجات في كل دولة.
لتبرير الرسوم الجمركية، استند البيت الأبيض إلى قانون اتحادي صدر عام 1974، وذلك عقب تحقيق استمر 150 يومًا، وهي المدة نفسها التي فُرضت خلالها الرسوم الجمركية المؤقتة. هدف التحقيق إلى تحديد ما إذا كانت الدول المعنية تُكافح بفعالية وجود منتجات مصنوعة باستخدام العمل القسري في سلاسل التوريد الخاصة بها. فُرضت رسوم جمركية بنسبة 10% على الدول التي اعتُبرت تشريعاتها غير كافية، بينما خضعت الدول التي اتُهمت بعدم وجود أي حظر لرسوم جمركية بنسبة 12,5%.
قدّم الممثل التجاري الأمريكي جيمسون جرير هذه الإجراءات كوسيلة "لتشجيع الشركاء التجاريين على الانضمام إلى الولايات المتحدة في القضاء على العمل القسري من سلسلة التوريد العالمية". من جانبه، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي أن واشنطن تستخدم "سلطتها القانونية للقضاء على السياسات والإجراءات والممارسات غير المعقولة التي تضر بالتجارة الأمريكية".
تعترض الولايات الخمس والعشرون المدعية، 23 منها يحكمها ديمقراطيون، بينما يحكم ولايتان، نيفادا وفيرمونت، جمهوريان، على هذا التفسير. ووفقًا لشكواهم، التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس، فإن التحقيق لم يكن سوى ذريعة لإعادة فرض الرسوم الجمركية التي أُلغيت في فبراير/شباط. وتشير هذه الولايات، على وجه الخصوص، إلى غياب أي آلية تسمح للدول الخاضعة للعقوبات برفع الرسوم الإضافية إذا توقفت عن الممارسات المذكورة، وهو ما يتعارض مع نص القانون الذي يُستند إليه.
ويستند المدّعون أيضاً إلى تصريحات أدلى بها غرير نفسه: إذ يؤكدون أنه عند الإعلان عن الإجراءات، "لم يُذكر أي شيء عن العمل القسري". في المقابل، أفادت التقارير أن مكتب الممثل التجاري الأمريكي صرّح بأن التحقيق سيُجرى بطريقة "تضمن استمرارية" الرسوم الجمركية السابقة. وقد نددت المدعية العامة لولاية ديلاوير، كاثي جينينغز، بهذه الخطوة، معتبرةً إياها تهدف إلى "الوصول إلى نتيجة حتمية، من أجل فرض رسوم جمركية مماثلة لتلك" التي تم إلغاؤها.
تعتبر الرسوم الجمركية إحدى الركائز الأساسية للسياسة الاقتصادية لدونالد ترامب، والتي يعتبرها أداة لتشجيع الشركات على نقل إنتاجها، وحماية قطاعات صناعية معينة، وتمويل التخفيضات الضريبية.
المجتمع
تعليقات
لكتابة تعليق
كن أول من يعلق على هذه المقالة.