أعلنت الولايات المتحدة عن تعزيز كبير لوجودها العسكري في أمريكا الجنوبية بإرسال مجموعة حاملة طائرات بقيادة يو إس إس جيرالد ر. فورد، أكبر سفينة حربية في العالم. يُضاف هذا الانتشار إلى الوحدات البحرية والجوية الموجودة بالفعل في المنطقة، ويؤكد استراتيجية الولايات المتحدة لزيادة الضغط في مواجهة التوترات المتزايدة في نصف الكرة الجنوبي.
وفقًا لمسؤولي البنتاغون، يأتي هذا القرار ردًا على سلسلة من الضربات الأمريكية ضد سفن يُشتبه في نقلها للمخدرات قبالة السواحل الفنزويلية والكولومبية. وتبرر واشنطن هذا الاستعراض للقوة بضرورة تأمين الممرات البحرية الاستراتيجية ومكافحة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، إلا أن هذه البادرة تُعتبر أيضًا إشارة سياسية.
يأتي هذا الصعود في ظل مناخ دبلوماسي متوتر. فقد ندد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالاستفزاز الإمبريالي، وحذر من تمرد إقليمي في حال تدخلت الولايات المتحدة عسكريًا في فنزويلا. في الوقت نفسه، تمر كولومبيا بأزمة حادة بعد العقوبات التي فرضتها واشنطن على رئيسها، غوستافو بيترو، وسط اتهامات بالفساد وتهريب المخدرات تعتبرها بوغوتا لا أساس لها.
ويشكل نشر حاملة الطائرات جيرالد ر. فورد وسرب الدعم الخاص بها، بما في ذلك المدمرات وطائرات مقاتلة من طراز إف/إيه-18 وطراد يحمل صواريخ موجهة، أول تواجد لهذا المستوى في منطقة البحر الكاريبي منذ أكثر من عشرين عاما.
يعتقد المحللون أن الولايات المتحدة تسعى لبسط نفوذها في منطقةٍ تعزز فيها النفوذ الروسي والصيني مؤخرًا، لا سيما من خلال صفقات الأسلحة والاستثمارات الاستراتيجية في فنزويلا وبوليفيا والبرازيل. وتُجسّد هذه الخطوة إعادة الانتشار العقيدة الجيوستراتيجية الجديدة لإدارة ترامب، القائمة على مبدأ الردع النشط والرغبة في استعادة القيادة الأمريكية في الأمريكتين.