ضربة قوية لترامب: المحكمة العليا تبطل جزءاً كبيراً من تعريفاته الجمركية "المعاملة بالمثل".
ضربة قوية لترامب: المحكمة العليا تبطل جزءاً كبيراً من تعريفاته الجمركية "المعاملة بالمثل".

قضت المحكمة العليا للولايات المتحدة بأن جزءًا كبيرًا من الرسوم الجمركية التي أعلنتها دونالد ترامب في أبريل 2025، صدر قرار يوم الجمعة بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة. ويمثل هذا الحكم الذي طال انتظاره انتكاسة كبيرة للإدارة الأمريكية، التي دافعت بشدة عن هذه السياسة التجارية التي قدمتها كإحدى ركائز ولاية الرئيس الثانية.

فُرضت هذه الرسوم الجمركية، التي وصفها دونالد ترامب بأنها "متبادلة"، بعد عودته إلى البيت الأبيض بفترة وجيزة، استنادًا إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA). ويهدف هذا القانون عادةً إلى تحديد صلاحيات الرئيس في حالة الطوارئ الوطنية، ولا سيما منع أو تنظيم بعض المعاملات التي تنطوي على مصالح أجنبية. ولذلك، كان السؤال المحوري هو ما إذا كان قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) يُمكن أن يُشكّل أساسًا قانونيًا لفرض رسوم جمركية واسعة النطاق.

أصدرت المحكمة العليا حكمها، مؤكدةً أن الرئيس لا يستطيع تبرير فرض الرسوم الجمركية باسم حالة طوارئ اقتصادية. وشدد القضاة على أن البيت الأبيض فسر قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA) على أنه يمنح الرئيس سلطة أحادية الجانب، وربما غير محدودة، فيما يتعلق بالرسوم الجمركية، وهو ما يُعد "توسعًا كبيرًا" في صلاحيات الرئيس. وبذلك، أيدت المحكمة العليا قرارات المحاكم الأدنى درجة.

يتعلق الحكم بما يُسمى بالتعريفات الجمركية "التبادلية"، ولكنه لا يُشكك في تلك المطبقة على قطاعات محددة، مثل السيارات والصلب والألومنيوم، والتي تستند إلى أسس قانونية مختلفة. ويبقى السؤال الأهم الآن: ما هي احتمالية استرداد الرسوم؟ وفقًا لتقديرات نُشرت في الصحافة، قد تتجاوز الضرائب الإضافية المحصلة 175 مليار دولار، مما يُنذر بسلسلة من الإجراءات القانونية وفترة من عدم اليقين للمستوردين.

قد يُعيد هذا القرار تشكيل المشهد الدبلوماسي. فقد تفاوضت عدة دول تحت وطأة التهديد بفرض رسوم جمركية عقابية تصل إلى 50%، وستشكك الآن في صحة الاتفاقيات المبرمة مع واشنطن. وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أنه يدرس الحكم "بعناية"، مؤكداً على أهمية الاستقرار وإمكانية التنبؤ في العلاقات التجارية عبر الأطلسي.

كان رد فعل الأسواق المالية إيجابياً: ففي وول ستريت، عادت المؤشرات الرئيسية إلى المنطقة الإيجابية، بينما شهدت الأسواق الأوروبية أيضاً ارتفاعاً. وفي باريس، تجاوز مؤشر كاك 40 عتبة 8500 نقطة الرمزية لأول مرة، مدفوعاً بأسهم الشركات التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات إلى الولايات المتحدة. لم يُبدِ دونالد ترامب رد فعل فوري، لكن هذا القرار يُمثل منعطفاً سياسياً هاماً قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نهاية العام.

شارك