انضمت فرنسا إلى مشروع بناء أكبر تلسكوب راديوي على الإطلاق
انضمت فرنسا إلى مشروع بناء أكبر تلسكوب راديوي على الإطلاق

انضمت فرنسا رسميًا إلى مشروع مرصد مصفوفة الكيلومتر المربع الدولي (SKAO)، الذي يُعدّ من أكثر البرامج العلمية طموحًا في القرن الحادي والعشرين. وقد أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي عن هذا الانضمام، وفاءً بالتزام قطعته فرنسا قبل سنوات. وبهذا الانضمام، تصبح فرنسا الدولة العضو الرابعة عشرة في هذه البنية التحتية العملاقة المصممة لاستكشاف الكون من خلال رصد الموجات الراديوية.

يعتمد مشروع SKAO على بناء مصفوفتين هوائيتين غير مسبوقتين في الحجم. الأولى، الواقعة في جنوب أفريقيا، ستتألف من نحو 200 هوائي مكافئ عملاق. أما الثانية، الواقعة في غرب أستراليا، فستضم أكثر من 130 ألف هوائي من الجيل التالي موزعة على مسافة عشرات الكيلومترات. ستشكل هاتان المنشأتان معًا أقوى تلسكوب راديوي تم بناؤه على الإطلاق، وستتيحان رصد ظواهر لا تستطيع التلسكوبات التقليدية رصدها.

قفزة تكنولوجية كبيرة لعلم الفلك العالمي

يتوقع العلماء تحقيق تقدم كبير بفضل هذه البنية التحتية. من المتوقع أن تُمكّن قدرات مرصد SKAO من رصد أجرام سماوية خافتة للغاية، أقل سطوعًا بكثير من تلك التي يمكن رصدها حاليًا، وإنتاج صور بدقة غير مسبوقة. ويأمل الباحثون أن يُسهم ذلك في فهم أفضل لتكوين المجرات، وسلوك الثقوب السوداء فائقة الكتلة، وأصل المجالات المغناطيسية الكونية، وتطور الكون في مئات الملايين من السنين الأولى.

سيعتمد المشروع أيضاً على بعضٍ من أقوى تقنيات الحوسبة في العالم. وستمثل البيانات التي تُجمع يومياً كميات هائلة، مما يتطلب حواسيب فائقة قادرة على معالجة المعلومات على نطاق لم يسبق له مثيل في مجال علم الفلك. بالنسبة للمتخصصين، قد يُسفر هذا الجيل الجديد من المراصد عن اكتشافات تُضاهي تلك التي تحققت مع ظهور أولى التلسكوبات الفضائية الكبيرة.

دور استراتيجي للبحوث الفرنسية

يُعزز انضمام فرنسا إلى هذا التحالف مكانة البحث العلمي الوطني ضمن البرامج العلمية الدولية الكبرى. وتشارك بالفعل عدة مؤسسات فرنسية في تطوير المشروع، ولا سيما المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، وهيئة الطاقة الذرية الفرنسية (CEA)، والمعهد الوطني للبحوث في علوم الحاسوب والتحكم الآلي (Inria)، ومرصد باريس، ومرصد كوت دازور، بالإضافة إلى العديد من الجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة في الفيزياء الفلكية والحوسبة عالية الأداء.

من المتوقع أن تبدأ العمليات العلمية الأولى لمرصد SKAO في الأشهر القادمة، قبل أن تتوسع تدريجياً حتى نهاية العقد. وبحلول عام 2030، يأمل الباحثون في امتلاك أداة قادرة على إحداث تحول جذري في فهمنا للكون، وتقديم إجابات لبعض أهم الأسئلة المتبقية حول أصل الكون وتطوره.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.