تُمثل الزيارة الرسمية التي يقوم بها جلالة السلطان هيثم بن طارق إلى فرنسا يوم الاثنين المقبل، بحسب رضوان كوراك وميشيل توب، خطوةً هامةً في العلاقات بين باريس ومسقط. وفي افتتاحية نُشرت على الصفحة الأولى من صحيفة "أوبينيون إنترناشونال"، رحّب الكاتبان بالاجتماع الدبلوماسي الذي وصفاه بأنه "استراتيجي"، داعيين إلى أن تصبح سلطنة عُمان أحد الشركاء المتميزين لفرنسا في الشرق الأوسط.
يرى رجل الأعمال والصحفي رضوان كوراك، الذي انخرط لسنوات عديدة في تطوير العلاقات بين أوروبا ودول الخليج، وكذلك الصحفي والكاتب والمدافع عن حقوق الإنسان ومؤسس منظمة الرأي الدولي ميشيل تاوب، أن سلطنة عُمان تُجسّد نموذجاً فريداً في العالم العربي. ويشيران إلى أن السلطنة، على مدى أكثر من نصف قرن، بنت سياسة خارجية قائمة على الحوار والحياد والوساطة، مما مكّنها من الحفاظ على علاقات ثقة مع جهات فاعلة غالباً ما تكون متناحرة.
شريك دبلوماسي أصبح لا غنى عنه
يُشدد المؤلفان بشكل خاص على الدور الذي لعبه السلطان الراحل قابوس، الذي يُعتبر مهندس عُمان الحديثة. ففي عهده، تحولت البلاد من دولة نامية إلى واحدة من أكثر الدول استقرارًا في المنطقة، واكتسبت في الوقت نفسه سمعة دولية مرموقة كوسيط موثوق. ويواصل خليفته، السلطان هيثم بن طارق، هذا المسار اليوم، مستندًا إلى رؤية عُمان 2040، وهي برنامج شامل يهدف إلى تنويع الاقتصاد، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وإعداد البلاد لمواجهة تحديات ما بعد النفط.
في تحليلهما، يرى رضوان كوراك وميشيل توب أن السياق الجيوسياسي الراهن يعزز جاذبية توثيق العلاقات بين فرنسا وسلطنة عُمان. ففي أعقاب التوترات التي هزت الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة، ومع بقاء مضيق هرمز قضية محورية لأمن الطاقة العالمي، تظل سلطنة عُمان من الدول القليلة القادرة على الحفاظ على قنوات حوار مع جميع القوى الإقليمية والدولية.
تعاونٌ مُقدَّرٌ له أن يُغيّر بُعده
ويشير المؤلفون أيضاً إلى أن العلاقات الفرنسية العمانية تقوم على تاريخ طويل من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والعسكري. ووفقاً لهم، ينبغي أن تتيح هذه الزيارة الرسمية مرحلة جديدة من التطور من خلال تعزيز الشراكات في مجالات الصناعة والدفاع والذكاء الاصطناعي وانتقال الطاقة والتعليم العالي والبحث العلمي ومشاريع البنية التحتية الكبرى.
كما يسلطون الضوء على سمة فريدة أخرى للسلطنة: فهي أكبر دولة في العالم ذات أغلبية سكانية إباضية، وهي فرع تاريخي من الإسلام يختلف عن المذهبين السني والشيعي، ويرتبط تقليديًا بثقافة الاعتدال والحوار وبناء التوافق. ويرى رضوان كوراك وميشيل تاوب أن هذه السمة المميزة تُفسر استقرار البلاد والمصداقية التي تحظى بها على الساحة الدولية.
رؤية مشتركة للاستقرار الإقليمي
ويرى هؤلاء أن من الحكمة أن تعتمد فرنسا بشكل أكبر على شريك يشاركها رؤية مماثلة للحوار والاستقرار والحل السلمي للنزاعات. ويعتقدون أنه، إلى جانب الاعتبارات الاقتصادية، فإن توثيق العلاقات بين باريس ومسقط من شأنه أن يعزز الوجود الفرنسي في الخليج ويشجع على تعاون أوثق في القضايا الدولية الكبرى.
وختاماً، يرى رضوان كوراك وميشيل تاوب أن زيارة السلطان هيثم بن طارق تتجاوز كونها مجرد لقاء دبلوماسي، فهي تمثل، في رأيهما، فرصة تاريخية لبناء شراكة استراتيجية راسخة بين فرنسا وسلطنة عمان، بما يخدم الاستقرار الإقليمي والتنمية الاقتصادية والحوار بين الشعوب.
المجتمع
تعليقات
التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.
كن أول من يعلق على هذه المقالة.