IMG_2058
IMG_2058

بمناسبة الذكرى الثمانين لمذبحة الرماة الأفارقة على يد القوات الاستعمارية الفرنسية، سجلت السنغال نقطة تحول تاريخية في الحفاظ على ذاكرتها الجماعية. الأحد 80 ديسمبر 1، قام الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، محاطًا بخمسة رؤساء دول أفارقة، بتكريم ضحايا هذه الحادثة المأساوية في معسكر ثياروي العسكري بالقرب من داكار.

كان هذا الاحتفال، على نطاق غير مسبوق، يهدف إلى تكريم الرماة السنغاليين الذين قتلوا في الأول من ديسمبر عام 1، ولكن أيضًا إلى إرساء الأسس لإعادة الاستيلاء على التاريخ الأفريقي. قال الرئيس فاي: "إن تكريم شهدائنا لا يقتصر فقط على الحداد على مصيرهم، بل يتعلق بتحويل كفاحهم إلى أداة لإعادة تشكيل علاقاتنا مع أنفسنا، ومع تاريخنا، ومع ورثة أولئك الذين ارتكبوا هذه المأساة".

اعتراف متأخر لكنه رمزي

في لفتة اعتبرت دليلاً على الشجاعة الأخلاقية، أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل MACRON كتب إلى رئيس الدولة السنغالي قبل ثلاثة أيام من الحفل، واصفًا أحداث تياروي بـ"المجزرة" لأول مرة. وكان سلفه، فرانسوا هولاند، قد تحدث عن "قمع دموي" دون أن يُقرّ بطبيعة الجريمة.

تعود الحقائق إلى عام 1944، عندما طالب الرماة الأفارقة الذين عادوا إلى وطنهم بعد القتال في أوروبا بدفع متأخرات رواتبهم في معسكر ثياروي. وقد تم قمع طلبهم بشكل دموي من قبل القوات الاستعمارية الفرنسية. وإذا اعترفت السلطات في ذلك الوقت بوفاة 35 شخصا، فإن المؤرخين يطرحون حصيلة أكبر بكثير، تصل إلى 400 ضحية.

وكرر جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، الذي كان حاضرا خلال الحفل، كلمات إيمانويل ماكرون، مستحضرا "جرحا غائرا في تاريخنا المشترك".

وأعلن الرئيس فاي أن هذا الحدث المأساوي سيدرج الآن في المناهج المدرسية السنغالية، وهي خطوة حاسمة نحو إعادة تخصيص التاريخ الذي تم التقليل منه منذ فترة طويلة، بل وحتى إخفائه. سيتم إنشاء نصب تذكاري في ثياروي، بالإضافة إلى مركز توثيق وأبحاث مخصص لرماة الرماة.

وشددت فاي في كلمتها على أهمية الحفاظ على ذكرى هؤلاء الأبطال الأفارقة مع تجنب أي شعور بالاستياء. وقال: “لن يتعلق الأمر بتأجيج الغضب أو الكراهية، بل بضمان واجب الذاكرة والحقيقة التاريخية”.

التدريس والبحث في خدمة الذاكرة

حتى الآن، فإن تدريس مذبحة ثياروي يكاد يكون غائبا عن البرامج الرسمية السنغالية. وتعمل السلطات الجديدة على سد هذه الفجوة، مع طموحها المتمثل في إنتاج صحائف المعلومات التعليمية وإنشاء مكتبات في متناول الجميع.

ويعقد مؤتمر يجمع باحثين سنغاليين ودوليين يومي 2 و3 ديسمبر في داكار لتعميق البحث حول المذبحة. ومن المواضيع التي تم تناولها: دمج هذه الحلقة في البرامج المدرسية والحفاظ على الأرشيف التاريخي.

وهكذا أصبحت مذبحة ثياروي، التي تم إسكاتها لفترة طويلة، رمزًا للوحدة والنضال من أجل الحقيقة. ومن خلال تقديس الأول من كانون الأول/ديسمبر باعتباره "يوم المحاربين"، فإن السنغال تجعل من هذا التاريخ لحظة للتفكير الجماعي والحوار مع فرنسا، بهدف إعادة بناء العلاقات على أساس الاعتراف والعدالة التاريخية.

لا يزال هناك طريق طويل لحل المناطق الرمادية المحيطة بهذه الحادثة، ولا سيما مكان دفن الضحايا. ولكن بالنسبة للرئيس فاي، فإن التحدي واضح: "اجعل هذه المأساة مرساة لإعادة اختراع علاقاتنا مع ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا المشترك. »

شارك