وفي السنوات الأخيرة، اكتسبت "صلصة الفستق" (معجون الفستق) شعبية كبيرة في السوق المصرية، مدفوعة بالاتجاه المتزايد نحو "شوكولاتة دبي"، التي تعتمد بشكل أساسي على كريمة الفستق من دمشق.
يقال أن صلصة الفستق عبارة عن خليط كريمي وغني مصنوع في المقام الأول من الفستق الدمشقي. يتم استخدامه لتزيين أو تزيين المعجنات والمخبوزات. يتميز بلونه الأخضر وطعمه الفريد الذي يجمع بين حلاوة وغنى الفستق الطبيعي.
واختارت منصات التواصل الاجتماعي ومحلات الحلويات استخدام مصطلح «صلصة الفستق» بدلاً من «كريمة الفستق» لكونه أكثر جاذبية وحداثة، ويتماشى مع لغة التوجهات الحالية، خاصة بعد نجاح «شوكولاتة دبي». ترتبط كلمة "صلصة" الآن تلقائيًا في ذهن المستهلك بالأطعمة السائلة الحديثة اللذيذة التي يمكن سكبها أو نشرها على المعجنات. لكن هل هذا الكريم الأخضر السائل مصنوع في الواقع من الفستق؟ أم أن المستهلكين يدفعون ثمن الوهم الأخضر؟
إنتاج الفستق في العالم
ويقدر إنتاج الفستق العالمي بنحو 1,1 مليون طن سنويا، وتأتي الولايات المتحدة في المقدمة بإنتاج يتجاوز 450 ألف طن، معظمها في كاليفورنيا. وتأتي بعد ذلك إيران بنحو 000 ألف إلى 200 ألف طن، على الرغم من الانخفاض بسبب الجفاف والعقوبات، ثم تركيا بنحو 300 ألف طن، وهي تشتهر بفستق "غازي عنتاب". وتليها سوريا وأفغانستان والصين من حيث انخفاض الإنتاج، في حين تسجل دول مثل إيطاليا وتونس واليونان كميات متواضعة ولكنها تتزايد تدريجيا. ويتأثر إنتاج الفستق العالمي بالعوامل المناخية مثل الجفاف، وكذلك السياسات التجارية والطلب المتزايد، كما حدث مؤخراً بعد انتشار "شوكولاتة دبي"، التي زادت الطلب العالمي وساهمت في ارتفاع الأسعار بأكثر من 000% خلال أشهر قليلة.
لماذا ارتفعت أسعار الفستق في الآونة الأخيرة؟
ومع تزايد الطلب العالمي على منتجات الفستق، خاصة بعد انتشار شوكولاتة دبي في أوروبا والشرق الأوسط، ارتفعت أسعار الفستق بنسبة 25% خلال شهرين فقط، بحسب تقرير نشره موقع "هابرلر" التركي. وقد دفع هذا بعض المنتجين إلى استخدام بدائل أرخص، مثل زبدة الفول السوداني المطحونة، وإضافة نكهات وألوان تحاكي تلك الموجودة في الفستق الحقيقي.
وبدأت وزارة التجارة التركية بدراسة إمكانية استيراد الفستق من سوريا لتعويض النقص المحلي، ما يعكس الضغط العالمي على هذا المكون الذي أصبح أساسياً في المعجنات.
كريمة الفستق وزبدة الفستق: ما الفرق؟
لا ينبغي الخلط بين كريمة الفستق وزبدة الفستق؛ إنهما منتجان مختلفان، على الرغم من أنهما مصنوعان من الفستق:
- كريمة أو معجون الفستق :ناعم وكريمي، مصنوع من الفستق الطبيعي بنسبة 100%، يستخدم غالبًا كنكهة في المعجنات والآيس كريم. لا يحتوي على ملح أو سكر أو زيوت مضافة.
- زبدة الفستق :يحتوي على إضافات مثل الزيوت والملح وأحيانًا السكر، مما يجعله أقل نقاءً ولكن أكثر كثافة.
وأكدت دراسة نشرت في مجلة التغذية الإيرانية أن معجون الفستق أكثر استقراراً من الناحية الغذائية وأكثر ثراءً بالدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.
كريمة الفستق الصناعية الحقيقية
بحسب خبراء التغذية وصانعي الحلويات، تنقسم "صلصة الفستق" إلى نوعين رئيسيين:
- كريمة الفستق الطبيعية :يتم تحضيره من الفستق المطحون أو معجون الفستق النقي، وقد يحتوي على مكونات بسيطة مثل السكر أو زيت الفول السوداني غير المهدرج. يتميز هذا النوع بلونه الأخضر الفاتح المائل إلى الأصفر وطعمه الغني الذي يحاكي طعم الفستق المحمص الحقيقي.
- صلصة "صناعية" أو بنكهة :يحتوي على نكهات وألوان اصطناعية، وقد يستخدم مكونات بديلة مثل الفول السوداني أو الزيوت النباتية الرخيصة. لونه في أغلب الأحيان يكون أخضر فاتحًا وغير طبيعي، وطعمه يميل إلى الحلاوة الاصطناعية المفرطة.
يزعم الكثيرون أن "صلصة الفستق" مصنوعة من البازلاء المجففة، ويعتقد البعض أن الشركات تضيف مواد حافظة ومكثفات لتحسين ملمس الزيوت المهدرجة، بينما تحتوي في الواقع على القليل من الفستق أو لا تحتوي عليه على الإطلاق.
كيف نميز الحقيقي من المزيف؟
وللتمييز بين كريمة الفستق الأصلية والمقلدة ينصح الخبراء بالنصائح التالية:
- تحقق من قائمة المكونات :إذا كان "الفستق" من بين العناصر الأولى، فإن المنتج يكون طبيعيًا بشكل عام.
- انتبه إلى اللون :يشير اللون الأخضر الباهت أو المصفر إلى منتج طبيعي، في حين يشير اللون الأخضر الفاتح إلى إضافات اصطناعية.
- تذوق النكهة :الطعم الأصيل للفستق مميز وحلو، في حين أن النكهات الاصطناعية تميل إلى أن تكون حلوة للغاية أو اصطناعية.
مخاطر "صلصة الفستق" المصنوعة من الزيوت المهدرجة
"صلصة الفستق" المصنوعة من الزيوت المهدرجة تشكل خطرا على صحتك بسبب وجود الدهون المتحولة، والتي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، وتؤثر سلبا على مستويات الكوليسترول. وتوصي منظمة الصحة العالمية بالقضاء عليها نهائيا من سلاسل الغذاء.
وأشارت دراسات نشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية إلى أن استهلاك الدهون المتحولة يرتبط بزيادة الالتهاب في الجسم، وهو عامل يساهم في تطور الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري. تشير الأبحاث إلى أن استهلاك 2% من السعرات الحرارية اليومية من الدهون المتحولة يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 23%. لذلك ينصح باختيار كريمة الفستق المصنوعة من الزيوت الطبيعية غير المهدرجة أو تحضيرها في المنزل لضمان مذاق لذيذ وصحي.
طريقة عمل كريمة الفستق في المنزل
ولضمان الحصول على صلصة الفستق الطبيعية بنسبة 100%، ينصح الطهاة وخبراء الصحة بتحضيرها في المنزل. كل ما تحتاجه هو الفستق عالي الجودة، وقليل من السكر (اختياري)، وملعقة صغيرة من الزيت الخفيف. يتم طحن الفستق في محضرة الطعام حتى يتم الحصول على عجينة ناعمة.
تضمن هذه الطريقة الحصول على منتج خالي من المواد الحافظة والألوان الصناعية والدهون المهدرجة، وتتيح لك التحكم في مستوى الحلاوة حسب تفضيلاتك.