أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة اعتقال ثلاثة أوزبكيين مشتبه بهم على صلة بمقتل الحاخام تسفي كوغان، الذي عثر عليه ميتا يوم الأحد، بعد أربعة أيام من اختفائه. أثار هذا الاغتيال، الذي نددت به إسرائيل ووصفته بأنه "عمل شنيع من أعمال الإرهاب المعادي للسامية"، سخطًا شديدًا وتجدد المخاوف بشأن أمن المجتمعات الإسرائيلية في المنطقة.
التحقيق السريع وتحديد المشتبه بهم
وتم اكتشاف جثة تسفي كوغان (28 عاما)، وهو مبعوث لحركة حاباد لوبافيتش الأرثوذكسية المتطرفة، بالقرب من أبو ظبي. متزوج منذ ستة أشهر، واستقر في الإمارات لرسالته الروحية. وتحركت السلطات المحلية بسرعة: وبحسب وكالة أنباء الإمارات الرسمية، تم اعتقال ثلاثة رجال، جميعهم مواطنون أوزبكيون. تم التعرف على المشتبه بهم وهم أوليمباي توهيروفيتش (28 عامًا)، ومحمودجون عبد الرحيم (28 عامًا)، وعزيزبيك كاميلوفيتش (33 عامًا)، ويُزعم أن المشتبه بهم تبعوا الضحية قبل استدراجه إلى منطقة معزولة. ولم يتم نشر التفاصيل الكاملة للتحقيق بعد.
ووفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الرجال الثلاثة تصرفوا نيابة عن إيران، في سياق التوترات المتزايدة بين طهران وتل أبيب. وتعتقد مصادر أمنية أن عملية القتل هذه قد تكون ردا على الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي نفذتها في إيران نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي. يتم النظر بجدية في فرضية التنسيق بين عملاء إيران وأوزبكستان، والتي تم الإبلاغ عنها بالفعل في مؤامرات أخرى تستهدف المنشقين.
وإسرائيل تتوعد بالرد
وأدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة عملية الاغتيال ووصفها بأنها “إرهاب معاد للسامية حقير”. ووعد بأن المسؤولين "سيحاسبون على أفعالهم"، بينما أعلن عن فتح تحقيق من قبل الموساد، جهاز المخابرات الإسرائيلي القوي. كما جددت السلطات الإسرائيلية دعوتها إلى اليقظة لمواطنيها في الإمارات، مذكّرة بمخاطر الأعمال الانتقامية.
وتعهدت الإمارات العربية المتحدة، التي قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل عام 2020 بموجب اتفاقيات إبراهيم، بـ”الرد بقوة على أي تهديدات لأمن واستقرار” البلاد. ومع ذلك، فقد التزموا التكتم بشأن جنسية الضحية الإسرائيلية، وقدموه فقط على أنه مواطن مولدوفي.
أجواء متوترة في الخليج
ويأتي هذا الاغتيال في وقت تظل فيه العلاقات بين إسرائيل وبعض دول الخليج، رغم تطبيعها، هشة في سياق التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وتخشى السلطات الإسرائيلية من أن تؤدي مثل هذه الحوادث إلى التشكيك في اتفاقات السلام، مع التأكيد على تصميمها على العمل على جميع الجبهات لضمان أمن مواطنيها.
وبينما يجب إعادة رفات تسفي كوغان إلى إسرائيل لدفنها، فإن التحقيق مستمر في تسليط الضوء على ملابسات هذا العمل المأساوي. ومن جانبها تؤكد الإمارات أنها ستتواصل بشكل أكبر فور الانتهاء من التحقيقات.
إن جريمة القتل هذه، التي تقع على مفترق طرق القضايا الدينية والسياسية والأمنية، تؤكد مرة أخرى التوترات المستمرة في منطقة تبحث عن التوازن.