يكثف القضاء الفرنسي حملته ضد "مراكز الاحتيال" التي تستغل ضحاياها حتى داخل فرنسا.
يكثف القضاء الفرنسي حملته ضد "مراكز الاحتيال" التي تستغل ضحاياها حتى داخل فرنسا.

رسالة خاصة تصل في الوقت المناسب تمامًا، عرض مغرٍ لدرجة يصعب تصديقها، محادثة تبدو "طبيعية"... وفي النهاية، حساب فارغ. قرر النظام القضائي الفرنسي تسريع تحقيقاته في "مراكز الاحتيال"، وهي مصانع الاحتيال الإلكتروني هذه التي باتت تؤثر بشكل متزايد على الضحايا في فرنسا، بآلية مُحكمة التنظيم وبرودة بيروقراطية تكاد تكون مُطلقة.

وراء هذا المصطلح الذي يبدو جافاً بعض الشيء، تكمن هياكلٌ تتمركز أساساً في جنوب شرق آسيا، بين كمبوديا وميانمار وتايلاند ولاوس، حيث تعمل فرقٌ بأسلوبٍ رتيبٍ أشبه بخطوط الإنتاج. ويعتمد هذا النموذج على منظماتٍ هرميةٍ متخصصة، ذات أدوارٍ منفصلة: من يستدرج الضحية، ومن يكتب السيناريوهات، ومن يحافظ على العلاقة، ومن "يتابع" الضحية حتى التسليم النهائي المميت. وتعمل مراكز مماثلة أيضاً في البلدان الناطقة بالفرنسية في المغرب العربي، وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، ومدغشقر.

آلة تعمل بكفاءة عالية على وسائل التواصل الاجتماعي

بصورة ملموسة، يُلقي المحتالون بشبكة واسعة: من مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المواعدة إلى الإعلانات المدفوعة على فيسبوك وجوجل ويوتيوب وتيك توك. تتنوع القصص، لكن الهدف واحد: استثمارات وهمية ووعود بعوائد سريعة، وفرص عمل مُختلقة، وتهديدات تتعلق بسرقة الهوية، و"عمليات احتيال عاطفية" حيث تُختلق قصة حب ملفًا قضائيًا... وكما يتوقع القارئ، لا يقتصر الأمر على عمليات احتيال بسيطة، بل هو اقتصاد قائم بذاته.

في باريس، فتح مكتب المدعي العام تحقيقين حديثين، ضمن الدائرتين الثانية والثالثة. بدأ أحدهما في 14 يناير/كانون الثاني بشأن جرائم وُصفت بأنها "هجمات على نظام آلي، وخطف، واحتجاز غير قانوني، واحتيال منظم"، في قضية مرتبطة بهذين المركزين. نطاق التحقيق واسع، وكذلك حجم التهديد: إذ يتحدث المحققون الآن بلغة الجريمة العابرة للحدود، والتي تتسم بتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون مع السلطات الأجنبية.

الاتجار بالبشر هو محور بعض التحقيقات

يبرز جانب آخر أكثر قتامة في العديد من الحالات: الاتجار بالبشر. فقد وثّقت التحقيقات استخدام عمال تم تجنيدهم عبر إعلانات وظائف وهمية، ثم احتجازهم رغماً عن إرادتهم لتنفيذ عمليات احتيال، وأحياناً تحت الإكراه. وهذا يُسلط الضوء على الصعوبات التي تواجهها السلطات الفرنسية، العالقة بين تعقب من يُدبّرون ​​عمليات الاحتيال، وتحديد البنية التحتية، وحقيقة الأفراد الذين قد يكونون، خلف ستار، جناة وضحايا في آن واحد.

في مواجهة هذا التطور الصناعي، تُذكّر السلطات الجمهور بقنوات الإبلاغ مثل PHAROS والنصائح التي يقدمها موقع Cybermalveillance.gouv.fr، بينما تتنوع عمليات الاحتيال لتشمل الاستثمارات الوهمية وسرقة الهوية. إن المعركة الدائرة الآن معركة طويلة الأمد ضد شبكات متنقلة ومتكيّفة غالباً ما تكون بعيدة عن متناول اليد. ويبقى أن نرى ما إذا كان الرد القانوني الأكثر تنظيماً سينجح في كبح جماح اقتصاد الخداع هذا الذي بات متأصلاً تدريجياً في الحياة اليومية للفرنسيين.

شارك

المجتمع

تعليقات

التعليقات مفتوحة، ولكنها محمية من الرسائل المزعجة. تخضع المنشورات الأولية والتعليقات التي تحتوي على روابط لمراجعة يدوية.

كن أول من يعلق على هذه المقالة.

رد على هذه المقالة

تخضع التعليقات للمراجعة. يتم حظر الرسائل الترويجية ورسائل البريد الإلكتروني الآلية والروابط المسيئة.

قد يتم نشر تعليقك الأول، أو أي رسالة تحتوي على رابط، في انتظار الموافقة.