ارتفعت أسعار البنزين إلى أكثر من 2,6 يورو للتر الواحد في ميلانو وعلى العديد من الطرق السريعة الإيطالية، مما أدى إلى تجدد التوترات بشأن القدرة الشرائية. وتدرس الحكومة نظاماً للضرائب المتغيرة، بينما تطالب المعارضة باتخاذ إجراءات فورية.
في ميلانو، بلغ سعر لتر البنزين في إحدى محطات الوقود بوسط المدينة 2,6 يورو يوم السبت. وعلى الطرق السريعة A21 تورينو-بياتشنزا، وA4 البندقية-ترييستي، وA22 برينر-مودينا، بالإضافة إلى طريقي ميلانو-بريشيا وميسينا-باليرمو، سُجّلت أسعار تجاوزت 2,7 يورو للتر الواحد من الديزل و2,5 يورو للتر الواحد من البنزين. وفي روما، وصل سعر اللتر الواحد في عدة محطات إلى 2,3 يورو.
تتناقض هذه الأرقام بشكل حاد مع المتوسطات الوطنية التي نشرتها وزارة المشاريع والصناعة الإيطالية، برئاسة أدولفو أورسو، يوم الأحد: ففي محطات الخدمة الذاتية على شبكة الطرق العادية، يبلغ سعر البنزين 1,981 يورو للتر الواحد، والديزل 2,184 يورو. أما على شبكة الطرق السريعة، فترتفع المتوسطات إلى 2,071 يورو و2,255 يورو للتر الواحد على التوالي.
بدأ الارتفاع في 3 يوليو، وهو تاريخ انتهاء تخفيض ضريبة الإنتاج الذي أقرته الحكومة عند اندلاع النزاع بين الولايات المتحدة وإيران. ومنذ ذلك الحين، استمرت الأسعار في الارتفاع، مما أثار مخاوف جماعات المستهلكين.
تُشير تقديرات كوداكونز إلى أن الإيطاليين سينفقون 10,8 مليار يورو على الوقود هذا العام، أي بزيادة تقارب ملياري يورو عن عام 2025. وتُوضح الجمعية أنه بالمقارنة مع يوليو 2025، سينفق الإيطاليون 841 مليون يورو إضافية على البنزين والديزل في يوليو وحده. ويذهب مكتب أبحاث CGIA في ميستري إلى أبعد من ذلك: ففي عام 2026، ستتحمل الأسر والشركات نحو 29 مليار يورو كتكاليف إضافية للكهرباء والغاز والوقود، منها 13,6 مليار يورو تُعزى إلى الوقود وحده، وهو ما يُمثل زيادة بنسبة 20,4% مقارنة بالعام السابق.
في مواجهة هذا الوضع، تعمل رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني والوزير أورسو على اتخاذ تدابير تصحيحية. ومن بين الخيارات المطروحة نظام ضرائب الإنتاج المتغيرة: تتضمن هذه الآلية خفض ضرائب الوقود بناءً على فائض إيرادات ضريبة القيمة المضافة الناتج عن ارتفاع الأسعار. ومع ذلك، أوضح أورسو في مقابلة مع صحيفة كورييري ديلا سيرا أنه "لتفعيل هذه الآلية، علينا انتظار حسابات وزارة الاقتصاد لفائض ضريبة القيمة المضافة لهذا الشهر، والتي لن تتوفر إلا الأسبوع المقبل". وأضاف أنه "بالنسبة لأي تدابير أخرى، سيلزم إيجاد تمويل إضافي".
كما دافع الوزير عن نظام مراقبة الأسعار المعمول به في إيطاليا، مشيراً إلى أنه يتم تقليده من قبل دول أخرى، وبفضله ارتفعت الأسعار الإيطالية بنسبة أقل من غيرها.
ترى المعارضة أن هذه الردود غير كافية. وخاطبت سكرتيرة الحزب الديمقراطي، إيلي شلاين، رئيس الوزراء مباشرةً قائلةً: "على ميلوني على الأقل أن يقبل اقتراحنا بشأن الضرائب على الوقود، والذي من شأنه أن يسمح بتخفيض فوري في أسعار البنزين والديزل. فكيف يُعقل أن يعارض أولئك الذين وعدوا صراحةً بإلغاء الضرائب على الوقود هذا الإجراء الآن؟". ودعا زعيم حركة الخمس نجوم، جوزيبي كونتي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى اتخاذ إجراءات "جادة وسريعة"، مُشيرًا تحديدًا إلى فرض ضرائب على الأرباح الطائلة للبنوك وشركات الطاقة العملاقة وصناعة الأسلحة، فضلًا عن اللجوء إلى أوروبا للحصول على "استثمارات ضخمة في استراتيجية إنعاش الصناعة والطاقة".
المجتمع
تعليقات
لكتابة تعليق
كن أول من يعلق على هذه المقالة.